تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجرت المفاوضات مع الملك العادل، فتم ابرام عقد هدنة مدتها خس سنوات، على أنه لم يبدأ تنفيذها إلا في صيف سنة 109 ه = 1212 م. وأرسل يوحنابريين في الوقت ذاته رسائل إلى البابا. (في روما) يطلب إليه أن تكون الحملة الصليبية الجديدة مستعدة للقدوم إلى فلسطين عند انقضاء أجل الهدنة.

كان البابا أنوسنت قد أدرك النتائج الخطيرة لتوجيه الحملة الرابعة إلى القسطنطينية، وعرف أنه من المحال استعادة القدس بحملات الأطفال، فشرع في التحريض لتنظيم الحملة الصليبية الخامسة. وكان دوق برغنديا، ودوق اللورين أول من استجاب الدعوة، وشرعا في الإعداد للحملة الموعودة. وانصرف البابا انوسنت لحل الخلاف بين جنوه و بيزا - حتى تسهما معا في نقل قوات الحملة إلى فلسطين. وكتب إلى السلطان العادل، يحذره ما سوف يحل به من الغضب، إن هو لم يتنازل للفرنج عن القدس. ولكن العادل تجاهل هذا التحذير، وفيما كان الاعداد للحملة يسير نحو نهايته، مات البابا انوسنت الثالث (سنة 113 ه = 1219 م). فخلفه هونوريوس الثالث (واسمه الكاردينال سافيللي). وأخذ على عاتقه تنسيق التعاون بين ملوك أوروبا و امرائها لتوجيه الحملة في الوقت المناسب.

أخيرا بعد عشرين عاما من السلم المضطرب بين الفرنج والمسلمين في بلاد الشام، وبعد اعداد استمر أربع سنوات، وصلت إلى عكا طلائع الحملة الصليبية الخامسة (سنة 114 ه = 1217 م). وقد ضمت هذه الحملة قوات من سائر أنحاء أوروبا، ومن فرنسا والمجر والنمسا بصورة خاصة.

وأصدر ملك عكا (يوحنابريين) تعلباته إلى القوات المحتشدة بالسير فورة إلى الجليل. وكان الملك العادل أبو بكر بن أيوب بمصر، فسار منها إلى الشام، فوصل إلى الرملة، ثم سار منها إلى اللد، وتوجهت قوات الفرنج لقتاله، فسار العادل نحوهم، عازمة على أن يسبقهم إلى أطراف البلاد مما يلي عكا ليحميها منهم. فساروا هم وسبقوه، وعندها نزل العادل على بيسان من الأردن، فتقدم إليه الفرنج عازمين على محاربته لعلمهم أنه في قلة من العسكر، لأن العساكر كانت متفرقة في البلاد، فلما رأي

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٤٠