تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعساكر مصر مقابلهم، بينهم النيل، وليس لهم سبيل للوصول إليهم بسبب عدم وجود السفن. ثم عاد الفرنج بما غنموه إلى عكا.

كانت شروط الهدنة قائمة سنة 104 ه (1207 م) عندما قام الفرنج في قبرص بالاستيلاء على عدد من سفن الأسطول المصري، وأسر من فيها. ولما كان ملك قبرص هو ملك الفرنج بالشام، فقد أرسل إليه الملك العادل احتجاجا، جاء فيه: «نحن صلح، فلم غدرتم بأصحابنا؟، وطلب إليه رد ما أخذوا. فاعتذر ملك قبرص بأن الفرنج الذين استولوا على القسطنطينية هم المسؤولين عن العملية، وأنه لا سلطة له عليهم. ولكن حدث في تلك الفترة أن عاد حكم قبرص إلى صاحب عكا والفرنج بالشام. فأعاد العادل مراسلته، فتجاهل ملك عكا وقبرص الطلب. مما حمل السلطان العادل على قيادة جيشه، والخروج به من مصر إلى الشام. وكان الفرنج قد حشدوا قوات كبيرة بطرابلس، وحصن الأكراد، وأكثروا الإغارة على مدينة حمص وريفها. ونازلوا على مدينة حمص. فلم يكن لصاحبها أسد الدين شير کوه بن محمد بن شير کوه بهم قوة، ولا يقدر على دفعهم أو منعهم، فاستنجد بملوك الشام، فلم ينجده إلا صاحب حلب الظاهر غازي الذي أرسل جيشة إلى حمص للدفاع عنها. وسار الملك العادل بجيش مصر إلى عكا، فصالحه صاحبها الفرنجي على قاعدة استقرت من إطلاق سراح أسرى المسلمين وغير ذلك، ثم سار العادل إلى حمص، فنزل على بحيرة قدس (قطينة) وجاءته عساكر الشرق وديار بکر والجزيرة. فحاصر موضعا يسمى القليعات، وأخذه صلحا، وأطلق صاحبه، وغنم ما فيه من دواب وسلاح وخربه. ودخل الشتاء، وعادت العساكر إلى أوطانها. وسار العادل إلى دمشق.

استمرت الهدنة حتى سنة 607 ه (1210 م) حيث قدم ملك قبرص (يوحنابريين) إلى عكا، ليعقد قرانه على ملكة القدس (ماريا). حيث تم عقد القران في صور. وبينما كان رجال البلاط يشهدون حفلة التتويج، أغار الملك المعة:: شه على ضواحي عكا، غير أنه لم يهاجم المدينة ذاتها، وفي صيف سنة 108 ه = 1211 م. وافق الملك يوحنابريين لبعض أتباعه بالاشتراك مع طائفة فرسان الداوية بالاغارة على دمياط في مصر. غير أن هذه الحملة لم تظفر بشيء.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٣٩