الأكبر من الحمولة، فاستخدمهم في زراعة أراضيه، وذكر القس أنه لازال منهم على قيد الحياة زهاء سبعمائة. وأنه لم ينقل منهم إلى بغداد سوى جماعة قليلة العدد. وكان القسس الصغار، والفئة القليلة التي تعرف القراءة والكتابة، هم الأوفر حظا من سواهم. إذ أن حاكم مصر العادل بن السلطان الكامل، كان مهتما باللغات الأجنبية، فاشتراهم واستبقاهم عنده، واستخدمهم على أنهم مترجمون ومعلمون و کتاب، ولم يرغمهم على اعتناق الإسلام. فأقاموا بالقاهرة. وتبعا لذلك جرى إطلاق سراح هذا القس الذي عاد إلى فرنسا ليقص قصة (حملة الأطفال).
لقد ساعد فشل الحملة الصليبية الرابعة، وانصراف السلطان العادل لتوطيد دعائم الدولة الأيوبية، على حرص الفرنج والمسلمين، سواء بسواء، على المحافظة على شروط الهدنة، وتجديدها كلما اقتضى الأمر.
ولكن ذلك لم يمنع حدوث معارك صغرى، واشتباكات محدودة. ففي سنة 100 ه = 1303 م، وهي السنة التي سارت فيها القوات الصليبية إلى القسطنطينية ودمرتها، وصلت إلى عكا جموع من الفرنج، وهدفها مهاجمة القدس وانتزاعها من قبضة المسلمين. فغادر الفرنج عكا، ووصلوا إلى نواحي الأردن، فنهبوا كثيرة من بلاد الإسلام، وسبوا وفتكوا، وكان الملك العادل بدمشق، فأرسل في جمع الجند من الشام ومصر، وسار بمن معه من القوات فنزل عند الطور بالقرب من عكا لمنع الفرنج من قصد بلاد الإسلام. ونزل الفرنج بمرج عكا، وأغاروا على كفركنا، فأخذوا كل من بها وأموالهم، والأمراء يحثون العادل على قصد بلادهم ونهبها، فلم يفعل، فبقوا على ذلك حتى دخلت سنة 101 ه = 120 م، حيث أصطلح هو والفرنج، ونزل العادل للفرنج عن كثير من المناصفات في الرملة وغيرها، وأعطاهم الناصرة وغيرها. وسار إلى مصر، فقصد الفرنج مدينة حماه، فلقيهم صاحبها ناصر الدين محمد بن تقي الدين عمر ابن شاهنشاه بن أيوب، فقاتلهم، وكان في قلة من الجند، فهزموه وأدخلوه حماه، فخرج العامة إلى قتالهم، فقتل الفرنج منهم جماعة، وعاد الفرنج إلى الساحل. حيث وجهوا قوة بحرية إلى مصر، فنهبوا مدينة فوه، وأقاموا خمسة أيام وهم ينهبون ويسبون