تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظهر في تلك الفترة ذاتها حركة مشابهة في ألمانيا تزعمها طفل اسمه نقولا - من قرية ببلاد الراين. واشتهر نقولا بما اشتهر به بطرس الناسك من البلاغة والفصاحة، فمضى في دعوته وتبشيره عبر بلاد الراين من أقصاها إلى أقصاها، وأمكن له جمع حشد من الأطفال - في كولونيا .. وتجهز للمضي إلى ايطاليا والبحر. على أن متوسط العمر للأطفال الألمان قد زاد قليلا على ما كان عليه عمر أقرانهم من الفرنسيين. كما أن نسبة الفتيات زادت عندهم عما كانت عليه لدى الفرنسيين. وكان بينهم من أبناء الأشراف مازاد في العدد على ما كان عند الفرنسيين. وانحاز إليهم أيضا عدد أكبر من ذوي السمعة السيئة ومن المتشردين والعاهرات. وانقسمت الحملة إلى قسمين - تولى نقولا نفسه قيادة القسم الأول الذي ضم عشرين ألف طفل، وسار بهم من الراين إلى بازل، فمدينة جنيف إلى أن وصلوا جنوه، و كانت رحلة شاقة ملك فيها قسم من الأطفال. أما القسم الثاني من الحملة فاجتاز وسط سويسرا، واخترق ممر سانت جوثار. ووصلوا إلى البحر عند انکونا، ولما لم ينفرج لهم البحر، ساروا إلى برنديزي.

عثر أطفال القسم الأول من الألمان على سفينتين نقلت عددا كبيرة من الأطفال الذين لم يعرف بعد ذلك مصيرهم لفترة طويلة. ور کب آخرون البحر أيضا على سفن متفرقة. فيما استقر عدد كبير من الأطفال في جنوه. وفي سواها من المدن الايطالية.

وصل إلى فرنسا سنة 1230 م قس قدم من الشرق، وأخذ يروي قصة غريبة: إذ قال أنه كان أحد القسس الصغار الذين رافقوا ستيفان إلى مرسيليا، وأنه استقل معهم السفن التي قدمها التاجران إلى الأطفال. وعددها سبع سفن. ولم تنقض إلا بضعة أيام عليهم في البحر حتى جابهتهم عاصفة دمرت سفينتين على جزيرة سانت بيترو. أما السفن الخمس التي نجت من العاصفة، فلم تلبث أن وقعت في قبضة اسطول إسلامي من الجزائر، وأدرك الأطفال أنهم لم يحملوا إلى تلك الجهات إلا بناء على اتفاق مسبق، كما يباعوا أسرى. فتم نقلهم جميعا إلى بوجبه على شاطئ الجزائر. حيث تم بيع عدد كبير منهم عند وصولهم، فأمضوا حياتهم في الأسر. على حين جرى حمل الآخرين على السفن - ومنهم القس. فنقلوا إلى مصر، حيث اشتى أمير الاسكندرية الجانب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٣٧