تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشخصه قد أعطاها له، وأمره بأن يمضي فيدعو إلى الحرب الصليبية. ولم يهتم ملك فرنسا بالراعي الصغير، وطلب إليه أن يعود إلى داره. والمعروف أنه في الخمس عشرة سنة السابقة ظل المبشرون يطوفون بالقرى، يحضون على الاشتراك في حملة صليبية القتال المسلمين في اسبانيا أو في بلاد الشام. فكان من اليسير أن يتأثر صبي شديد العاطفة بفكرة أنه بوسعه أيضا أن يكون مبشرة، وأن ييز بطرس الناسك، الذي بلغت بسالته وإقدامه في القرن الماضي من الجلال والتعظيم ما جعله أسطورة من الأساطير. ولهذا لم ينزعج الصبي ستيفان من استخفاف الملك به. فشرع في التبشير عند مدخل دير القديس دينية ذاته، وأعلن أنه سوف يقود جماعة من الأطفال لإنقاذ العالم المسبحي، وسوف تجف البحار أمامهم، وسوف يجتازون البحر مثلما فعل موسى عندما اجتاز البحر الأحمر، فيصلون سالمين إلى الأرض المقدسة. وقام بعدئذ بجولة في أنحاء فرنسا، فاستجاب له آلاف الأطفال الذين لم يتجاوز عمر الواحد منهم الثانية عشرة ربيعة. و كان معظمهم من ابناء الفلاحين السذج، باستثناء عدد قليل من الصبيان الذين انحدروا من أسر النبلاء، ففروا من دورهم، ولحقوا باستيفان وأتباعه (الأنبياء الصغار). و كان معهم أيضا فتيات صغيرات وبضعة قسس صغار، فضلا عن جماعة قليلة من الحجاج الذين يكبرونهم في العمر، اجتذبت بعضهم التقوى، بينما كان الدافع للآخرين، على ما يبدو، الرحمة. ومن المؤكد أن هناك جماعات أخرى لم تنضم إليهم إلا لتشارك في الهدايا التي سوف تنهمر عليهم جميعا. وقدمت الجماعات متزاحمة إلى مدينة - فندوم - التي احتشد فيها ثلاثين ألف طفل، وقد رأس كل جماعة منها قائد حمل العلم الفرنسي الأحمر القديم، والذي اتخذه ستيفان شعارا لحملته الصليبية. وسارت الحملة نحو الجنوب. في حزيران - يونيو. ومات عدد كبير من الأطفال على جانبي الطريق من الجوع والعطش، حتى وصلوا إلى مرسيليا. وأسرعوا نحو البحر ليعبروه، ولكن البحر لم ينشق لهم، وحدث بعد بضعة أيام أن جاء تاجران من تجار مرسيليا. اسم أحدهما هيو الصلب، واسم الثاني ولم الخنزير، فعرضا على الأطفال نقلهم بالسفن إلى فلسطين. وقبل ستيفان العرض بفرح كبير. ومضت ثماني عشرة سنة دون أن ترد عنهم أنباء

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٣٦