تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للامبراطورية الغربية - الألمانية - ويتحقق بذلك الحلم الذي عجز عن تحقيقه امبراطور الغرب السابق - هنري السادس .. وتم الاتفاق على أن تتوجه هذه الحملة إلى القسطنطينية.

لقد تطلب إعداد الحملة وقتا طويلا، ولم تصل قواتها إلى القسطنطينية حتى صيف سنة 1203 م فهرب الكسيوس الثالث، وتم تنصيب الكسيوس ابن اسحق امبراطورة - باسم الكسيوس الرابع، وإذ عجز هذا عن تلبية نهم حلفائه الفرنج الذين جاؤوا به إلى الحكم، قامت ثورة ضده، وتم قتله (في شباط - فبراير - سنة 1204)، وقام الفرنج بهجوم على القسطنطينية ودمروها تدميرا مريعة. وقد تعرضت المصادر التاريخية لوصف بعض ما حدث بقولها:

اليس لنهب القسطنطينية مثيل في التاريخ، إذ ظلت المدينة العظيمة تسعة قرون عاصمة المدنية المسيحية، فزخرت بما تخلف عن بلاد اليونان القديمة من الأعمال الفنية، وحفلت بما أجراه صناعها المهرة من الروائع. والواقع أن البنادقة. أمل البندقية - أدر کوا قيمة هذه الروائع، فاستولوا على كل ما وصلت إليه أيديهم ونقلوه إلى مدينتهم، فزينوا بها الميادين والكنائس والقصور. أما الفرنسيون والفلمنكيون، فتسلطت عليهم شهوة التدمير، فاندفعوا كالكلاب المسعورة يجوبون الشوارع، ويقتحمون الدور، ينتزعون كل ما يلمع ويبرق. أو ينقضوا على مستودعات النبيذ لينتشوا منها. وهم في سيرهم يدمرون كل ما لا يستطيعون حله، وكانوا كالعاصفة لا يتوقفون إلا لينهبوا أو يقتلوا. وامتدت يد النهب والتدمير حتى الأديرة والكنائس والمكتبات.

بل حدث في كنيسة القديسة صوفية ذاتها، أن جرت مشاهدة العساکر السكارى يمزقون الستائر الحريرية، ويحطمون الأواني الفضية الكبيرة. وداسوا بأقدامهم الكتب المقدسة والأيقونات. وبينما كانوا يتناولون الشراب في أواني المذبح مبتهجين، تربعت عاهرة على كرسي البطريرك، وأخذت تردد أغنية فرنسية بذيئة. وتعرضت الراهبات للاغتصاب في أديرتهن.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٣٤