تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(في 10 - أيلول سبتمبر - سنة 1997 م) ملك قبرص - املربك - لتوحيد مملكتي الفرنج (القدس وقبرص). ولهذا فا إن انسحبت القوة الألمانية حتى بادر املريك في إجراء المفاوضات مع العادل لعقد هدنة جديدة، وتم عقد هذه الهدنة في شعبان 594 ه (أول - تموز - يوليو - سنة 1198 م). ونصت هذه المعاهدة، على أن تبقى بافا في حكم المسلمين مقابل الاعتراف ببقاء بيروت وجبيل للفرنج، ويقتسم الطرفان مدينة صيدا، وتقرر أن يكون أجل المعاهدة خمس سنوات وثمانية أشهر.

لم تكن الحملة الصليبية الألمانية السابقة سوى مقدمة لما كانت تعده ألمانيا. ففي سنة 595 ه = 1199 م. وجه تيبالد کونت شامبانيا الدعوة إلى أصدقائه وجيرانه الأمراء للحضور إلى حفل في قلعة ايكري على نهر الآين. وجرى في الحفل بحث توجيه حملة صليبية جديدة. واستجاب الحضور لهذه البادرة الصادرة عن ابن أخ - غير شقيق - الريتشارد قلب الأسد، وابن اخت. غير شقيقة. ملك فرنسا فيليب أغسطس، وشقيق ملك فلسطين السابق - هنري کونت شامبانيا. وجرى اخطار البابا - انوسنت الثالث - بالاتفاق على توجيه هذه الحملة، ووضعت هذه الحملة هدفا لها هو توحيد الكنيسة البابوية مع كنيسة القسطنطينية، وكان ذلك أمر بالغ الأهمية بالنسبة للبابا الذي طالما عمل أسلافه على بذل الجهود لتوحيد الكنيسة، وحرمان الكنيسة الشرقية - الارثوذكسية - من استقلاليتها. فاتخذ انوسنت الثالث خطوة تمهيدية لذلك بأن استهل المفاوضات مع الامبراطور البيزنطي الکسيوس الثالث، عن توحيد الكنيستين.

وكان الكسيوس الثالث هذا قد دبر مؤامرة ضد أخيه الامبراطور إسحق، فعزله وسمل عينيه وألقى به في السجن مع ابنه الكسيوس الصغير (سنة 591 ه = 1190 م) فلما كانت سنة 598 ه = 1201 م - هرب الكسيوس الصغير من السجن في القسطنطينية، واتخذ طريقه إلى بلاط اخته ايرين انجلينا، زوجة فيليب دوق سوابيا. و تصادف في تلك الفترة أن مات تيبالد کونت شامبانيا، فأجمع الأمراء والبارونات على انتخاب بونيفاس مونتفيرات ليكون قائدا للحملة. وقام بونيفاس مونتفيرات بزيارة فيليب دوق سوابيا الذي قدم له شقيق زوجته الکسيوس الصغير، وأظهر له رغبته في إعادة الكسيوس إلى عرش القسطنطينية، وبذلك تصير الامبراطورية الشرقية تابعة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٣٣