تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الفرنج يقيمون ببلادهم. وأراد أن يعيد جند مصر أيضا، فجاءته المعلومات بأن الفرنج - الألمان - بريدون محاصرة حصن تبنين والاستيلاء عليه. فسير العادل قوة لحمايته والدفاع عنه. وسار الفرنج من صور ونازلوا تبنين (أول صفر سنة 594 ه = 1198 م). وقاتلوا من به، وجدوا في القتال ونقبوه من جهاتهم. ولما رأى المسلمون المدافعون عن حصن تبنين ما أحدثه الألمان من نقوب خربت القلعة، ولم يبق إلا أن يملكوها بالسيف. بادروا إلى إجراء مفاوضات مع قائد الألمان - القس کنراد - وعرضوا عليه تسليم القلعة بمن في سجونها من أسرى الصليبيين والذين بلغ عددهم خمسمائة أسير، مقابل الإبقاء على حياة رجال الحامية وممتلكاتهم الشخصية. غير أن کنراد أصر على التسليم بدون قيد ولا شرط.

وإذ حرص بارونات الفرنج على الاحتفاظ بصداقة العادل، وخافوا مما تثيره المذبحة في رجال الحامية من الدعوة إلى الجهاد، أرسلوا إلى السلطان العادل ينذرونه أن الألمان لن يبقوا على حياة أحد من رجال الحامية.

فاستمات المسلمون في الدفاع عن الحصن، ووصل دعم من مصر، وشعر الألمان بالتعب والإرهاق، وخفت حماستهم، وأظهر عدد كبير من قادتهم رغبته بالعودة إلى ألمانيا. وفي تلك الأثناء وردت إلى عكا الأنباء بوفاة امبراطور المانيا هنري السادس. فقرر کنراد ورفاقه التخلي عن الحصار، والانسحاب إلى صور ومنها إلى عكا. ولكن هذا الانسحاب أخذ شكل هزية وفرار خوفا من الصدام مع جيش مصر. ولم تنقض إلا بضعة أيام حتى شرع الجيش الألماني بر كوب السفن من عکا راجعة إلى بلاده.

وفشلت الحملة الألمانية فشلا ذريعة، إذ لم تحقق تلك الانتصارات الرائعة التي كانت تحلم بتحقيقها عند قدومها. ولم تفعل شيئا سوى احتلال بيروت، وخلفت وراءها - في عكا. طائفة دينية جديدة حملت اسم (فرسان التيوتون) الذين أقاموا بجي خاص في عكا، واشتروا بعدئذ قلعة مونتفورت الواقعة على التلال المسيطرة على صور، وأطلقوا عليها اسم (شتار کنبرغ).

كانت زوجة هنري کونت شامبانيا. ايزابيللا. قد تزوجت بعد موت زوجها

فن الحرب - الحروب الصليبية م 12

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٣٢