كانت مدينة بيروت تحت حكم الأمير أسامة. فدأب على ارسال السفن الكبيرة - الشوالي - لقطع الطريق على الفرنج. فاشتكى الفرنج من ذلك غير مرة إلى الملك العادل بدمشق و إلى الملك العزيز بمصر. فلم يتعا أسامه من ذلك، فأرسل فرنج الشام إلى ملوكهم - في قبرص وأوروبا - يشتكون إليهم ما يفعل بهم المسلمون. وقالوا لهم: وإن لم تنجدونا أخذ المسلمون البلاد .. فأجابهم الفرنج بارسال امدادات كثيرة. ولم يلبث ملك الألمان هنري السادس أن وجه حملة ضخمة، بقيادة القس کنراد - فلما علم العادل بذلك، أرسل بطلب جيش مصر وجيش الجزيرة والموصل، فجاءته الأمراء، واجتمعوا على عين جالوت، فأقاموا شهر رمضان وبعض شوال (سنة 593 ه)
ورحلوا إلى بافا، وملكوا المدينة، وامتنع من بها من المقاتلين بالقلعة التي لها، فخرب المسلمون المدينة، وحصروا القلعة فملكوها عنوة رقهرة بالسيف في يومها. وأخذوا كل ما بها غنيمة وأسرة وسبيا. ووصل الفرنج من عكا إلى قيسارية ليمنعوا المسلمين عن يافا، فوصلهم الخبر بها ملك المسلمين لها، وكان سبب تأخرهم أن ملكهم - هنري کونت شامبانيا - سقط من موضع عال بعكا، فات. فاختلفت أحوالهم، وتأخروا لذلك. وعاد المسلمون إلى عين جالوت، فوصلهم الخبر بأن الفرنج على عزم قصد بيروت، فرحل العادل والعسكر (في ذي القعدة) إلى مرجعيون، و عزم على تخريب بيروت، فسار إليها جمع من العسكر، وهدموا سور المدينة، وشرعوا في تخريب دورها وتخريب القلعة، فمنعهم أسامة من ذلك، وتكفل بحمايتها والدفاع عنها. ورحل الفرنج من عكا إلى صيدا. وعاد عسكر المسلمين من بيروت. فالتقوا هم والفرنج بنواحي صيدا، وجرى بينهم مناوشة، فقتل من الفريقين جماعة، وحجز بينهم الليل، وسار الفرنج إلى بيروت، فلما قاربوها هرب منها أسامة وجميع من معه من المسلمين، فملكها الفرنج صفوا عفوة بغير حرب ولا قتال. فكانت غنيمة باردة. فأرسل العادل إلى صيدا من خرب ما كان بقي منها. وسار جند المسلمين إلى صور، وأقاموا عليها، فقطعوا أشجارها وخربوا مالها من قرى وأبراج. فلما علم الفرنج بذلك، سارت قوات الحملة الألمانية من بيروت، إلى صور وأقاموا عليها، ونزل المسلمون عند قلعة هونين، وسمح الملك العادل لجند الجزيرة والموصل بالعودة إلى بلادهم، ظنا منه