تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النجدة من عمه الملك العادل، ولم يستمع لنصح أخيه الظاهر غازي صاحب حلب الذي قال له:

وأخرج عمنا من بيننا، فإنه لا يجيء علينا منه خير، ونحن ندخل لك تحت كل ما تريد. وأنا أعرف به منك، وأقرب إليه، فانه عمي مثل ما هو عمك. وأنا زوج ابنته. ولو علمت أنه يريد لنا خيرة لكنت أنا أولى به منك .. فأجابه الأفضل: أنت سيء الظن في كل أحد. أي مصلحة لعمنا في أن يؤذينا، ونحن إذا اجتمعت كلمتنا وسيرنا معه العساكر من عندنا كلنا، ملك من البلاد أكثر من بلادنا و تربح الذكر الحسن.

سار العادل لنجدة الأفضل، وانحاز أمراء الملك العزيز إلى العادل والأفضل، مما أرغم الملك العزيز على الفرار والعودة إلى مصر، ولكن الأفضل وعمه العادل سارا إلى مصر وانضم جند مصر إلى الملك الأفضل، فخاف العادل من امتلاك الأفضل لمصر بالاضافة الى الشام، فمنع الصدام بين الأخوين. وأجرى اتصالات سرية مع العزيز، وتم الاتفاق على إعادة القدس لحكم الأفضل، بالاضافة إلى جميع البلاد بفلسطين والأردن، وأن يبقى العادل مع ابن أخيه العزيز في مصر. ولكن هذا الاتفاق الجديد لم يعمر طويلا. فقد اتفق العادل مع العزيز على توجيه جيش للاستيلاء على دمشق. وتم تنفيذ ذلك سنة 592 ه = 1199 م) واعتزل الأفضل بمدينة صلخد وانصرف للعبادة والتقوى. وتدخلت يد القدر مرة أخرى لمصلحة الملك العادل، فقد توفي الملك العزيز بعد سنتين في سنة (590 ه - 1198 م). وأصبح الملك العادل ملكة على مصر والشام، وأخضع سائر الأمراء الأيوبيين لحكمه. وأعاد تنظيم المملكة، فتولى الكامل - أكبر أبناء العادل - الحكم في مصر. وتولى ثاني أبنائه - المعظم عيسي - حكم دمشق. بينما تولى ابنه الثالث - الأشرف - حکم معظم بلاد الجزيرة. وبذا عادت الوحدة الإسلامية تحت قيادة الملك العادل الذي لم تكن له مثل كفاءة أخيه صلاح الدين، ولكن ربما كان أكثر منه مكرة ودهاء

لقد أفاد العادل من الهدنة التي وقعها صلاح الدين مع ريتشارد قلب الأسد فلا مات صلاح الدين تم تجديد هذه الهدنة لمصلحة الطرفين. ولكن حدث في سنة 593 ه = 1997 م، ما أوجب نقض هذه الهدنة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٣٠