فيه. فترك له اقطاع الرها وما حولها من بلاد الجزيرة، بالاضافة إلى اقطاع البلاد الواقعة وراء نهر الأردن. وحاز أبناء أخوة صلاح الدين وأبناء عمومته اقطاعات صغيرة. أما الأميران الزنكيان: عزالدين وعماد الدين، فحازا الموصل وسنجار، فيا استقر الأمراء الأرانقة في ماردين وحصن کيفا، وبقيت خلاط في قبضة أشهر أمراء صلاح الدين - الامير بكتمر .. |
و بوفاة صلاح الدين أخذت الجبهة الإسلامية بالتداعي والتمزق. فبينا ظهر التحاسد بين أبناء صلاح الدين، تحرك الشمال الشرقي لإعادة حكم الزنكيين في شخص أمير الموصل عز الدين، الذي سانده بكتمر والأمراء الأرانقة. ولم ينقذ الأيوبيين إلا ما اتخذه العادل من التدابير العاجلة والناجعة، والتي مارست فيها يد القدر لعبتها، حيث توفي الأميرين عز الدين وبكتمر في السنة ذاتها (589 ه = 1193 م). ولكن، ومع زوال هذا الخطر، ظهر التمزق في الجنوب، حيث خرج الملك العزيز بجيشه من مصر، وهاجم دمشق. فأرسل الأفضل إلى عمه الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وهو صاحب الديار الجزريه، يستنجده، و كان الأفضل يثق بعمه الثقة كلها ويعتمد عليه الاعتماد كله. فسار الملك العادل إلى دمشق هو والملك الظاهر غازي بن صلاح الدين صاحب حلب، وناصر الدين محمد بن تقي الدين صاحب حماه، وأسد الدين شير کوه ابن محمد بن شير کوه صاحب حمص، وعسكر الموصل وغيرها. فلما رأى العزيز اجتماعهم عرف أنه لا يستطيع الاستيلاء على دمشق، وترددت الرسل حينئذ في الصلح، وتم الاتفاق على أن تكون القدس وما جاورها من أعمال فلسطين للملك العزيز حاكم مصر، وتبقى دمشق وطبرية وأعمالها والغور للأفضل، وأن يعطي الأفضل أخاه الملك الظاهر جبلة واللاذقية. وكان الخاسر الوحيد في هذه الصفقة هو الملك الأفضل، كما أن الملك العادل لم يكسب شيئا في هذه الجولة، سوى أنه أصبح الحكم فيها ينشب بين إخوته من خلافات.
عاد الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين، فقاد جيشه في السنة التالية (091 ه = 1190 م) وخرج به من مصر قاصدة دمشق، وأسرع الأفضل مرة أخرى لطلب