13 - الصليبيون في دمياط.
انصرف الفرنج و المسلمون إلى أمورهم الداخلية - طالما أنه لم تعد هناك تضايا خارجية يشتغلون بها، ولقد كان للفرنج مشكلاتهم المعقدة، والتي لم تكن على كل حال أقل حجما أو تعقيدا من مشكلات المسلمين. وكان صلاح الدين يدرك ذلك، نحرص على تحقيق التماسك لدولته بأن جعل الأمر فيها لابنه الأفضل، فلا شعر بدنو أجله، استدعى الأمراء وكبار القادة، وأخذ عليهم العهود والمواثيق بالإخلاص لدولته ولبنيه من بعده. وألزمهم بالقسم على ذلك (*). ولكن تلك الاجراءات المسبقة التي اتخذها صلاح الدين لم تكن ثابتة ولا مستقرة. فعندما توفي صلاح الدين، كان معه بها ولده الأكبر الأفضل نور الدين على، وحلف له الجند، وملك الساحل والقدس وبعلبك وصرخد و بصري وبانياس وهونين وتبنين وجميع الأعمال إلى الداروم.
وكان ولده الملك العزيز عثمان بمصر، فاستولى عليها واستقر ملکه بها. وكان ولده الظاهر غازي بجلب فاستولى عليها وعلى جميع أعمالها مثل حارم وتل باشر و إعزاز و برزية ودرب ساك ومنبج وغير ذلك. ولم يكن قد بقي على قيد الحياة من أخوة صلاح الدين، عند وفاته سوي: طغتكين، الذي سبق أن خلف نورانشاه في الإمارة على اليمن. ثم العادل، الذي كان من الطموح ما جعل صلاح الدين پرتاب
(*) كان نص القسم كالتالي: «إنني من وقتي هذا، قد أصفيت نبتي، وأخلصت طويتي للملك الناصر - صلاح الدين - وانني لا أزال باذلا جهدي في الذب عن دولته بنفسي ومالي وسيفي ورجالي، ممتثلا أمره، واقفة عند مراضيه، ثم من بعده لولده الملك الأفضل علي. ووالله انني في طاعته، وأذب عن دولته وبلاده بنفسي ومالي وسيفي ورجالي، وأمتثل أمره ونهيه، وباطني وظاهري في ذلك سواء. والله على ما أقول وكيل. النوادر السلطانية. ابن شداد - نشر الدكتور الشبال، ص: 245.