عليها عند أبار الحويلفة الواقعة في أقليم مقفر على بعد عشرين ميلا إلى الجنوب الغربي من حبرون - ولم يكن المسلمون مستعدين للهجوم، واستولى ريتشارد على القافلة بعد معركة قصيرة وحاسمة، فصار لدى الفرنج كميات ضخمة من المؤن، وبضعة آلاف من الجياد والإبل، وعاد الجيش الصليبي منتصرة إلى معسكره في بيت نوبة. وارتاع صلاح الدين لضياع القافلة التي أعدت الفرنج بالقدرة لمتابعة الهجوم على القدس ولكن الانباء التي كانت تصل تباعا للملك ريتشارد عن تدهور الموقف في بلاده - انكلترا - حمله على العودة إلى يافا. وجرت مفاوضات من جديد - تخللها هجوم المسلمين على يافا ثم نجاح ريتشارد في استعادتها.
اقتنع ملك انكلترا بأنه من المحال عليه تحقيق أكثر مما حققه، وأنه لا سبيل له لاستعادة القدس، وليس باستطاعته مفارقة ساحل البحر، وليس للمسلمين بلد يطمع فيه. وقد طالت غيبته عن بلاده وظهرت أمور استدعت عودته، فأرسل إلى صلاح الدين بطلب الصلح، فلم يجبه صلاح الدين ظنا منه أنه يفعل ذلك خديعة ومكرة، على نحو ما فعل من قبل، ورد عليه صلاح الدين بطلب المصاف والحرب. فأعاد ريتشارد رسله مرة بعد مرة، وتوقف عن بناء عسقلان وغزة والداروم والرملة. وأرسل إلى الملك العادل في تقرير هذه القاعدة، فأشار هو وجماعة الأمراء على صلاح الدين بالاجابة إلى الصلح، وعرفوه ما عند العسكر من الضجر والمل. وما قد هلك من أسلحتهم و دوا بهم، ونفذ من نفقاتهم، وقالوا له: «إن هذا الفرنجي إنما طلب الصلح البركب البحر ويعود إلى بلاده. فإن تأخرت إجابته إلى أن يجيء الشتاء وينقطع الركوب في البحر، نحتاج للبقاء هنا سنة أخرى، وحينئذ بعظم الضرر على المسلمين.
استطاع أمراء صلاح الدين اقناعه بالاستجابة لطلب ريتشارد. وعلم صلاح الدين أن خصمه مصاب بالحمى، فأرسل إليه الخوخ والكمثرى، والثلج من جبل الشيخ. حرمون - لتبريد أشربته، وحضر رسل الفرنج، وعقدوا الهدنة، وتحالفوا على هذه القاعدة، و كان في جملة من حضر عند صلاح الدين باليان إبلين - الذي كان صاحب الرملة ونابلس وهنري کونت شامبانيا، ومقدما الاسبتارية والداوية، وعقدت الهدنة