تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرنج القائمين على حصار عكا فانهم لازموا قتال من بها، ونصبوا عليها سبع منجنيقات (4 جمادى الأولى). فلما رأي صلاح الدين ذلك، انتقل من شفرعم ونزل عليهم، لئلا يتعب العسكر كل يوم في المجيء إليهم والعود عنهم، فقرب منهم، وكانوا كلا تحركوا للقتال ركب وقاتلهم من وراء خندقهم، فكانوا يشتغلون بقتالهم فيخف القتال عمن بعكا من المسلمين.

ثم وصل ملك انكلترا ريتشارد قلب الأسد (في 13 جمادى الأولى) ومعه خمس وعشرين قطعة كبارة مملوءة رجالا وأموالا، فعظم به شر الفرنج واشتدت نکايتهم في المسلمين، و كان رجل زمانه شجاعة ومكرة وجلدة وصبرة، وبلي المسلمين منه بالداهية التي لا مثل لها. ولما وردت الأخبار بوصوله أمر صلاح الدين بتجهيز سفينة كبيرة مملوأة من الرجال والعدد والأقوات، فتجهزت وسيرت من بيروت. وفيها سبعمائة مقاتل، فلقيها ملك انكلترا مصادفة، فقاتلها، وصبر من فيها على قتالها، فلا أيسوا من الخلاص، نزل مقدمها. وهو يعقوب الحلي - إلى أسفلها فخرقها خرقة واسعة لئلا يظفر الفرنج بمن فيها وما معهم من الذخائر، فغرق جميع ما فيها .....

مضى عامان وأهل عكا في ضيق و کرب وحصار، وأدرك أمير عكا - سيف الدين على بن أحمد الهكاري المعروف بالمشطوب - أنه بات من المحال الاستمرار في المقاومة، فقرر الدخول في مفاوضات مع الفرنج لتسليم عكا، فخرج إلى ملك فرنسا ومعه عدة من الأمراء، وعرض تسليم البلد والسماح لأهله المسلمين بالخروج من البلد واللحاق بالمسلمين، فلم يوافق ملك فرنسا، وعاد - المشطوب - إلى عكا، وقد ضعفت نفوس أهلها وتخاذلوا وأهمتهم أنفسهم. ثم أن الأمير بن عز الدين الأسدي وابن عز الدين جاولي ومعهم جماعة من الأمراء، خرجوا ليلا من عكا ولحقوا بمعسکر صلاح الدين، فازداد الناس وهنا إلى وهنهم وضعفة إلى ضعفهم، وأيقنوا بالهلاك. وأرسل الفرنج إلى صلاح الدين لتسليم عكا بشرط اطلاق أسرى من الفرنج بعدد من كان من المسلمين بعكا، وأن يسلم إليهم صليب الصلبوت. ووافق صلاح الدين، ولكن الفرنج عادوا واشتطوا في الطلب، فأرسل صلاح الدين إلى أهل عكا وأمرهم بالخروج من عكا يدا واحدة، وأن يتركوا البلد بما فيه، ووعدهم أنه يتقدم إلى تلك الجهة التي

فن الحرب - الحروب الصليية م 11

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١١٦