تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عشرون أميرة. وكان بها ستون أميرة، فكان الذين دخلوا قليلا بالنسبة إلى الذين خرجوا.

وأهمل نواب صلاح الدين تجنيد الرجال وإنفاذهم. وكان على خزانة ماله قوم من النصارى، فكانوا إذا جاءهم جماعة قد جندرا، نعتوهم بأنواع شتي، تارة بإقامة معرفة، وتارة بغير ذلك، فتفرق بهذا السبب خلق كثير، وانضاف إلى ذلك تواني صلاح الدين روثوقه بنوابه وإهال النواب.

فانحسر الشتاء والأمر كذلك، و عادت مراكب الفرنج إلى عكا، وانقطع الطريق - إلا من سابح يأتي بكتاب .. وكان قد أشار جماعة على صلاح الدين بأن يرسل إلى من بعكا النفقات الواسعة والذخائر والأقوات الكثيرة، ويأمرهم بالمقام، فإنهم قد جربوا وتدربوا واطمأنت نفوسهم على ما هم فيه، فلم يفعل، وظن فيهم الضجر والملل وأن ذلك يحملهم على الضجر والفشل.

وصلت امدادات الفرنج من الغرب، إلى الفرنج القائمين على حصار عكا، وكان أول من وصل ملك فرنسا - فيليب أغسطس - في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 582 ه = 1191 م.

ولم يكن في الكثرة التي ظنوها، وإنما كان معه ست سفن كبيرة فقويت به نفوس من على عكا منهم. ولحوا في قتال المسلمين الذين فيها. و كان صلاح الدين بشفرعم، فکان پر کب كل يوم ويقصد الفرنج ليشغلهم بالقتال عن الزحف على عكا. وأرسل إلى مستحفظ بيروت - الأمير أسامة - يأمره بتجهيز ما عنده من السفن الكبيرة - الشوافي - والمراكب، وشحنها بالمقاتلين، وتسييرها في البحر لمنع الفرنج من الوصول إلى عكا. ففعل ذلك، وسير السفن، فصادفت خمسة مراكب للفرنج مملوأة بالرجال من أصحاب ملك انكلترا - ريتشارد قلب الأسد - الذي كان قد تأخر بقبرس، وأرسلهم أمامه، فاقتتلت سفن المسلمين مع مراكب الفرنج، فانتصر المسلمون عليهم، وأخذوهم وغنموا ما معهم من قوت ومتاع ومال وأسروا الرجال. وكتب أيضا صلاح الدين إلى من بالقرب من النواب له يأمرهم بمثل ذلك ففعلوا. وأما

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١١٥