تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالهجوم عليهم فيلقاهم المسلمون ويلتحم القتال، فيكون الفصل ويستريح الناس.

ولكن ظهر أن الفرنج قد ندموا على مفارقة خنادقهم، فلزموا مكانهم، وباتوا ليلتهم تلك، فلما كان الغد عادوا نحو عكا، ليعتصموا بخند قهم، ولكن عناصر استطلاع المسلمين طاردتهم واشتبكت معهم تارة بالسيوف وتارة بالرماح وتارة بالسهام، و كلما قتل من الفرنج قتيل أخذوه معهم لئلا يعلم المسلمون ما أصابهم. فلا بلغ الفرنج خندقهم ولم يخرجوا بعد ذلك منها، عاد المسلمون إلى خيامهم، وقد قتلوا من الفرنج خلقا كثيرة.

نصبت جماعة من المسلمين كمينا للفرنج، قرب عكا، (يوم 23 شوال). وأغارت قوة من المسلمين على الفرنج، فخرجت قوة الفرنج ضمت أربعمائة فارس، فتصدت لها قوة من المسلمين واشتبكت معها، ثم تظاهرت بالانسحاب والتراجع، وتبعهم الفرنج حتى جازوا موضع الكمين، فخرجوا عليهم، فلم يفلت منهم أحد.

اشتد الغلاء على الفرنج حتى بلغت غرارة الحنطة أكثر من مائة دينار صوري، فصبروا على هذا، وكان المسلمون يحملون إليهم الطعام من البلدان، منهم مستحفظ بيروت الأمير أسامه الذي كان يحمل إليهم الطعام وغيره، ومنهم أمير صيدا سيف الدين علي بن أحمد المعروف بالمشطوب. وكذلك من عسقلان وغيرها، ولولا ذلك لهلكوا جوعة، خصوصا في الشتاء عند انقطاع مراكبهم لهياج البحر ..

خاف الفرنج على مراكبهم التي عندهم، وذلك لما هجم الشتاء وعصفت الرياح، فسيروها إلى بلادهم مثل صور وإلى الجزائر مثل قبرس، فانفتح الطريق إلى عكا في البحر، فأرسل أهلها إلى صلاح الدين يشكون الضجر والملالة والسأمة، فأمر صلاح الدين بإقامة البدل وإنفاذه إليها، وإخراج من فيها. وأمر أخاه الملك العادل بمباشرة ذلك فانتقل إلى جانب البحر، ونزل تحت جبل حيفا، وجمع المراكب والشواني - السفن - وكلما جاءه جماعة من العسكر سيرهم إليها وأخرج عوضهم. فدخل إليها

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١١٤