الفرنج أنها لهم، فلم يتعرضوا لها، فلما جازت ميناء عكا أدخلها من بها من المسلمين، ففرح أهل عكا وانتعشوا وقويت نفوسهم وتبلغوا بما فيها، إلى أن أتتهم الميرة من الاسكندرية.
وخرجت ملكة من الفرنج من داخل البحر في نحو ألف مقاتل، فأخذت وأسرت بنواحي الاسكندرية. وأخذ المسلمون من كان معها أسرى. ثم إن الفرنج وصلهم
کتاب من البابا - وهو كبيرهم الذي يصدرون عن أمره، وقوله عندهم كقول النبيين، لا يخالف، والمحروم عندهم من حرمه والمقرب من قربه - يأمرهم بملازمة ما هم بصدده، ويعلمهم أنه قد أرسل إلى جميع الفرنج يأمرهم بالمسير إلى نجدتهم برا و بحرة، ويعلمهم بوصول الأمداد إليهم، فازدادوا قوة وطمعا. وتتابعت الأمداد إلى الفرنج، وجمعوا جميعا كثيرة، فعزموا على الخروج من خنادقهم ومناجزة المسلمين، فتركوا على عكا من يحصرها ويقاتل أهلها، وخرجوا (يوم 11 - شوال - 589 ه = 1190 م) وهم كالرمل كثرة و كالنار جمرة، فلما رأى صلاح الدين ذلك نقل أثقال المسلمين إلى ميمون - وهو على ثلاثة فراسخ من عكا .. وكان قد عاد إليه من فرق عساکره، لما هلك ملك الألمان، ولقى الفرنج على تعبية حسنة: فكان أولاده الأفضل علي والظاهر غازي والظافر مما يلي القلب، وأخوه العادل أبو بكر في الميمنة ومعه عساکر مصر ومن انضم إليه. وكان في الميسرة صاحب سنجار عماد الدين زنكي وصاحب حماة تقي الدين و صاحب جزيرة ابن عمر - معزالدين سنجرشاه، مع جماعة من الأمراء، واتفق أن أصاب صلاح الدين ألم كان ينتابه في جوفه - مغس - مما أرغمه على البقاء في خيمة صغيرة تم نصبها له على تل مشرف على الجيش. فسار الفرنج شرقي نهر هناك حتى وصلوا إلى رأس النهر، فشاهدوا عساكر الإسلام وكثرتها، فارتاعوا لذلك، واستقبلتهم عناصر الاستطلاع والمقدمات، فأمطرتهم من السهام ما كاد يستر الشمس، فلما رأوا ذلك تحولوا إلى غربي النهر، ولزمهم جند الاستطلاع والمقدمات. الجاليشية - يقاتلونهم، والفرنج قد تجمعوا ولزم بعضهم بعضا، وكان غرض هذه العناصر من المسلمين دفع الفرنج للقيام