تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا جميعه، ولم يباشر القتال أحد من الحلقة الخاصة التي مع صلاح الدين، ولا أحد من الميسرة و كان بها عسکر سنجار وإربل وغيرهم بقيادة عماد الدين زنكي، ولما جرى على الفرنج هذه الحادثة، خمدت جمرتهم، ولانت عريكتهم، وأشار المسلمون على صلاح الدين بمبادرتهم القتال مبكرة من الغد، ومناجزتهم القتال وهم على هذه الحال من الهلع والجزع. فاتفق أنه وصله من الغد کتاب من حلب يخبر فيه بموت ملك الألمان، وما أصاب أصحابه من الموت والقتل والأسر، وما صار إليه أمرهم من القلة والذلة، واشتغل المسلمون بهذه البشري والفرح بها عن قتال من بإزائهم. وظنوا أن الفرنج إذا بلغهم هذا الخبر ازدادوا وهنا على وهنهم وخوفا على خوفهم، فلما كان بعد يومين، أنت الفرنج امداد في البحر مع الكونت هنري ابن أخي ملك فرنسا لأبيه وابن أخي ملك انكلترا لأمه، ووصل معه من الأموال شيئا كثيرة يفوق الإحصاء، فجند الأجناد، وبذل الأموال، فعادت نفوس الفرنج قوية واطأنت. وأخبرهم أن الأمداد واصلة إليهم يتلو بعضها بعضا، فتماسكوا وحفظوا مكانهم. ثم أظهروا أنهم يريدون الخروج لقتال المسلمين، فانتقل صلاح الدين من مكانه إلى الخروبة (في 27 جمادي الآخرة) ليتسع المجال، وكانت المنزلة قد أنتنت بريح القتلى، ثم نصب الكونت منجنيقة ودبابات وعرادات، فخرج من بعكا من المسلمين، فأخذوها، وقتلوا عندها كثيرة من الفرنج، وأراد الكونت بعد أخذ منجنيقاته أن ينصب منجنيقة، فلم يتمكن من ذلك لأن المسلمين بعكا كانوا يمنعون الفرنج من عمل ساتر يختفي وراءه من برمي بالمنجنيق، فعمل تلا من تراب بعيدا عن البلد، وأخذ الفرنج في تقديم التل إلى البلد بالتدريج، ويستترون به، حتى وصل إلى المسافة التي يمكن للمنجنيق منها أن يرمي بحجارته على البلد، ونصبوا وراء التل منجنيقين.

كانت المواد التموينية - الميرة. قد قلت بعكا خلال هذه الفترة، فارسل صلاح الدين إلى الإسكندرية، بأمرهم بارسال الأقوات واللحوم وغير ذلك في المراكب إلى عكا، فتأخر انفاذها. فسير صلاح الدين إلى نائبه ببيروت في ذلك، فارسل سفينة ضخمة مملوأة من كل ما بريدونه وأمر من بها فلبسوا لباس الفرنج وتشبهوا بهم، ورفعوا عليها الصلبان، فلا وصلوا إلى عكا لم يشك

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١١٢