تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12 - الحملة الصليبية الثالثة.

انطلق المسلمون الاستثمار انتصارهم في حطين، فأخذوا في فتح قلاع الفرنج وحصونهم، وطرد الفرنج من كثير من المدن التي سبق لهم احتلالها، وانطلقت جيوشهم من الجليل إلى القدس ثم إلى الساحل، ومنه إلى الشمال وهي تجتاح كل ما تستطيع اجتياحه، وتعرض عما يمتنع عليها فتحه. وعلى سبيل المثال فعندما فرض صلاح الدين الحصار على صور، وطال أمد حصارها ولم تستسلم ارحل عنها وهذه كانت عادته، متى ثبت البلد بين يديه ضجر منه ومن حصاره، فرحل عنه.

بينما كان المسلمون يعيشون في بلادهم حلاوة انتصاراتهم المتتالية، كانت رسل الفرنج تنطلق صوب الغرب. تباعا. وهي تحمل تفاصيل معركة حطين وما تبعها من فتح المسلمين للقدس، وزعر الغرب الصليبي لهذه الكارثة التي لم يكن يضعها في حسابه على ما يظهر، رغم التحذيرات المتتالية التي أرسلتها مملكة القدس وامارات الفرنج، والتي أنذرت بتعاظم قدرة المسلمين. وتزايد قوتهم، وكان في جملة رسل الفرنج إلى الغرب اسقف مدينة صور - جوسياس - الذي غادر صور في صيف سنة 583 ه (1187 م) قاصدة بلاط ملك صقلية (وليم الثاني) الذي ما إن عرف بتفاصيل ما حدث حتى ارتدي ثوبا من الخيش، واعتزل الدنيا لمدة أربعة أيام، خرج بعدها من عزلته، ووجه إلى رفاقه الملوك يحثهم على الاشتراك في حملة صليبية جديدة (ثالثة). بينما أخذ في الاعداد لتوجيه حملة إلى بلاد الشام بأسرع ما يمكن. ولما كان في تلك الفترة يخوض حربا ضد الامبراطور البيزنطي اسحاق انجيلوس، فقد بادر إلى عقد صلح مع الامبراطور. وبينما كان اسقف صور - جوسياس - يتابع بفرح جهد ملك صقلية، بلغه نبأ موت البابا ايربان الثالث (في 20 تشرين الأول - اکتوبر. 1187 م). إذ كانت شدة الصدمة أقوى من قدرة احتمال البابا، فيات كمدة. وبادر خليفته في البابوية (غريغوري الثامن) فأرسل كتابا دوريا - تعميم - إلى جميع المؤمنين

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٩٩