وتقدم وهو يصيح. كذب الشيطان. فعاد المسلمون على الفرنج ورجعوا فصعدوا إلى التل، فلما رأيت الفرنج قد عادوا والمسلمون يتبعونهم، صحت من فرحي: هزمناهم. فعاد الفرنج فحملوا حملة ثانية مثل الأولى، وألحقوا المسلمين بوالدي، و فعل مثل ما فعل أولا. وعطف المسلمون عليهم فألحقوهم بالتل، فصحت أنا أيضا: هزمناهم، فالتفت إلى والدي وقال: اسكت، ما نهزمهم حتى تسقط تلك الخيمة. وبينما هو يقولها إذا الخيمة قد سقطت. فنزل السلطان وسجد شكرا لله تعالى و بکي من فرحه، وكان سبب سقوطها أن الفرنج لما حملوا تلك الحملات ازدادوا عطشا. وقد كانوا يرجون الخلاص في بعض تلك الحملات مما هم فيه، فلم يجدوا إلى الخلاص طريقا، فنزلوا عن دوابهم، وجلسوا على الأرض. وصعد المسلمون إليهم، فألقوا خيمة الملك، وأسر وهم عن بكرة أبيهم، وفيهم الملك جاي، وأخوه، والبرنس أرناط - رينالد شاتيون - صاحب الكرك، ولم يكن في الفرنج أشد منه عداوة للمسلمين، وأسروا أيضأ صاحب جبيل وابن هنفري - همفري - ومقدم الداوية و كان من أعظم الفرنج شأنا، وأسروا أيضا جماعة من الداوية وجماعة من الاسبتارية. وكثر القتل والأسر فيهم. فكان من برى القتل لا يظن أنهم أسروا واحدة، ومن يرى الأسرى لا يظن أنهم قتلوا أحدة. وما أصيب الفرنج منذ خرجوا إلى الساحل، وهو سنة إحدى وتسعين وأربعمائة = 1097 م. بمثل هذه الوقعة ..
انتهت المعركة، وعاد صلاح الدين إلى خيمته، حيث استقبل فيها الملك جاي وشقيقه الكندسطبل أملريك - ورينالد شاتيون، وابن زوجته همفري سيد تبنين، فضلا عن عدد كبير من صغار بارونات المملكة. فحياهم صلاح الدين في لطف وبشاشة، وأجلس الملك جاي إلى جانبه، وإذ شهد ما حل به من الضأ، ناوله كأسأ امتلأ بالجلاب الذي أثلجه ما وضع به من قطع الثلج الوارد من جبل الشيخ. حرمون. فشرب منه جاي. ثم سلمه إلى رينالد الذي كان يجلس إلى جانبه، ووفقا للتقاليد العربية في الضيافة، فإنه متى جرى بذل الطعام أو الشراب للأسير، فإن ذلك معناه الابقاء على حياته، ولذا بادر صلاح الدين بأن قال للمترجم: