تقي الدين عمر، فلما رأى حملة الفرنج، أمر جنده با فساح المجال لهم للخروج من المعركة، ثم عاد فأقفل الطريق أو الثغرة، واتخذ ريموند وأصحابه طريقهم إلى طرابلس.
كان بعض المتطوعة قد ألقي في تلك الأرض تارة، فاحترق الحشيش الذي كان كثيرة، وهبت الريح فحملت حر النار والدخان. واجتمع على الفرنج العطش وحر الزمان وحر النار وحر القتال. وزاد من بؤسهم هرب الكونت ريموند حتي کادوا يستسلمون. ولم يلبث باليان إبلين ورينالد سيد صيدا أن شقا لها بعد فترة قصيرة
طريقة إلى خارج ميدان المعركة، فكانا آخر من هرب. ولم يعد عند الصليبيين بارقة أمل، ومع ذلك ظلوا يقاتلون أثناء انسحابهم إلى قمتي التل المعروفتين بقرني حطين،
حيث تقرر نقل خيمة الملك جاي - الحمراء اللون. ونصبها بأعلى القمة، والتف الفرسان حوله وقد علموا أنه لا ينجيهم من الموت إلا الاقدام عليه. فحملوا حملات مندار كة كادوا يزيلون المسلمين على كثرتهم عن مواقفهم، لولا لطف الله بهم. إلا أن الفرنج لا يحملون حملة فيرجعون إلا وقد قتل منهم، فوهنوا لذلك وهنا عظيما. وأحاط بهم المسلمون إحاطة الدائرة بقطرها. فارتفع من بقي من الفرنج إلى تل بناحية حطين - عند قرني حطين. وحاولوا أن ينصبوا خيامهم، ويحموا نفوسهم بها، فاشتد القتال عليهم من سائر الجهات، ومنعوهم عما أرادوا، ولم يتمكنوا من نصب خيمة غير خيمة ملكهم لا غير، وأخذ المسلمون صليبهم الأعظم الذي يسمونه. صليب الصلبوت، ويزعمون أن فيه قطعة من الخشبة التي صلب عليها المسيح عليه السلام، فكان أخذه عندهم من أعظم المصائب عليهم، وأيقنوا بعده بالقتل والهلاك، هذا والقتل والأسر يعملان في فرسانهم ورجالتهم - مشاتهم .. فبقي الملك على التل في مقدار مائة وخمسين فارسا من الفرسان المشهورين والشجعان المذكورين.
وحكى الملك الأفضل ولد صلاح الدين قصة الفصل الأخير من المعركة. كما شهدها. فقال: ركنت إلى جانب أبي في ذلك المصاف، وهو أول مصاف شاهدته، فلما صار ملك الفرنج على التل في تلك الجماعة، حملوا حملة منكرة على من بإزائهم من المسلمين حتى ألحقوهم بوالدي، فنظرت إليه وقد علته كآبة وأربد لونه وأمسك بلحينه