طبرية إلى معسكره و كان قريبا منه، وقد أدرك أنه حقق هدفه، إذ كان قصده من محاصرة طبرية أن يفارق الفرنج معسكرهم الذي يتوافر فيه الماء والطعام، وأن يقودهم إلى ميدان المعركة الذي اختاره لقتالهم. وكان المسلمون قد نزلوا على الماء الذي كان هو الأكثر أهمية بالنسبة للمقاتلين - وخيولهم - في حر الصيف اللاهب. فوجد الفرنج العطش ولم يتمكنوا من الوصول إلى ذلك الماء. وكانوا قد دمروا صهاريج المياه. ولم يتمكنوا من الرجوع خوفا من المسلمين، فبقوا على حالهم إلى الغد - وهو يوم السبت - وقد أخذ العطش منهم. وأما المسلمون فإنهم طمعوا فيهم، و كانوا من قبل يخافونهم، فباتوا يحرض بعضهم بعضا وقد وجدوا ريح النصر والظفر. و كلما رأوا حال الفرنج خلاف عادتهم مما ركبهم من الخذلان، زاد طمعهم وجرأتهم، فأكثروا التكبير والتهليل طول ليلتهم. ونظم صلاح الدين الحراسة تلك الليلة، وأفاد من الظلمة النشر قوائه على التلال المجاورة، وبات معسكر الفرنج مطوقة من كل جهاته؛ حتى لم بعد باستطاعة أحد الخروج من الفخ
أصبح صلاح الدين والمسلمون يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة (الرابع من تموز - يوليو 11870 م) وقد أخذوا أهبتهم للحرب، وتقدموا بتنظيم القتال إلى جيش الفرنج.
ودنا بعضهم من بعض. فاقتتلوا واشتد القتال، وصبر الفريقان، ورمي رماة المسلمين من النشاب ما كان كالجراد المنتشر، فقتلوا من خيول الفرنج كثيرة. واندفعت قوة من فرسان الفرنج و مشاتهم وهي تريد الوصول إلى طبرية على أمل ورود الماء، فلما عرف صلاح الدين هدفهم، صدهم عن مرادهم، ووقف و جنده في مواجهتهم، وطاف على المسلمين يحرضهم ويأمرهم بما يصلحهم، وينهاهم عما يضرهم، والناس يأتمرون لقوله، ويقفون عند نهيه. وحمل مملوك من محاليکه الصبيان حملة منكرة على صف الفرنج، فقاتل قتالا عجب منه الناس. ثم تكاثر الفرنج عليه فقتلوه. فحين قتل حمل المسلمون حملة منكرة ضعضعوا الكفار وقتلوا منهم كثيرة. فلما رأي کونت طرابلس ريموند شدة الأمر، علم أنهم لا طاقة لهم بالمسلمين، فاتفق هو وجماعة على الخروج من المعركة، وحملوا على من يليهم. وكان المقدم من المسلمين في تلك الناحية