من ربيع الآخر = 2 تموز - يوليو). فسار حتى خلف طبرية وراء ظهره، وصعد جبلها، وتقدم حتى قارب الفرنج، فلم ير منهم أحدة، ولا فارقوا خيامهم. فنزل وأمر الجند بالنزول، فلا جنه الليل، جعل في مقابل الفرنج من منعهم من القتال. ونزل في قوة من الفرسان إلى طبرية، وقاتلها، ونقب بعض أبراجها، وأخذ المدينة عنوة في ليله. ولجأ من بها إلى القلعة التي لها، فامتنعوا بها، وفيها صاحبتها - الكونتيسة ايشيفا زوجة الكونت ريموند - ومعها أولادها، فنهب المدينة وأحرقها. فلما علم الفرنج بذلك اجتمعوا للمشاورة، فأشار بعضهم بالتقدم إلى المسلمين وقتالهم ومنعهم عن طبرية. فقال لهم الكونت ريموند:
إن طبرية لي ولزوجتي. وقد فعل صلاح الدين بالمدينة ما فعل، وبقي القلعة وفيها زوجتي. وقد رضيت أن يأخذ القلعة وزوجتي ومالنا بها، وبعود. فوالله لقد رأيت عساكر الإسلام قديمة وحديثة، ما رأيت مثل هذا العسكر الذي مع صلاح الدين كثرة وقوة. وإنه إن أخذ طبرية فانه لا يمكنه المقام بها، فمتى فارقها وعاد عنها أخذناها. وإن هو أقام بها، فإنه لا يقدر على المقام إلا بجمع عساکره، ولا يقدرون على الصبر طول الزمان وهم بعيدين عن أوطانهم وأهليهم، فيضطر إلى تركها. ونفتك من أسر منا ..
رد رينالد شاتيون. أرناط. على حجة الكونت ريوند المنطقية والمقنعة بقوله: (قد أطلت في التخويف من المسلمين، ولا شك أنك تريدهم وتميل إليهم، وإلا ما كنت تقول هذا، وأما قولك إنهم كثيرون، فإن النار لا يضرها كثرة الحطب .. فما كان من الكونت ريموند إلا أن قال:
أنا واحد منكم؛ إن تقدمتم تقدمت، وإن تأخرت تأخرت، وسترون ما يكون.
فقوي عزمهم على التقدم إلى المسلمين وقتالهم. فرحلوا عن معسكرهم الذي لزموه. في صفورية. وقربوا من عساكر الإسلام. فلما علم صلاح الدين بذلك عاد عن