تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11 - يوم حطين.

ما إن تلقي صلاح الدين البشارة بهزيمة الاسبتارية والداوية حتى عاد عن الكرك، إلى المعسكر الذي أقامه في بانياس - بقيادة ابنه الأفضل. والذي التحق به سائر الأمراء وجندهم، فاستعرض القوات التي بلغت عدتها اثني عشر ألف فارس ممن له الأقطاع والجامكية - الراتب - سوى المتطوعة، فنظم هذه القوات، وتولى بنفسه قبادة قلب الجيش، وأسند قيادة المجنبة اليمنى لابن أخيه تقي الدين عمر، وأسند قيادة المجنبة اليسرى للأمير مظفر الدين کو کبري زين الدين، كما نظم المقدمات والطلائع والمؤخرة. وعرف كل منهم موضعه وموقفه وأمره بملازمته، وسار من بانياس بتنظيم القتال إلى خسفين، ومنها توجه إلى الأقحوانه - عند الطرف الجنوبي لبحر الجليل، ودفع كشافته واستطلاعه إلى الأرجاء لجمع كل ما يتعلق بأخبار قوات الفرنج الصليبيين. وعلم صلاح الدين بأن جيش الفرنج قد تحرك من عكا، وأنه نزل بصفورية فجمع أمراءه واستشارهم، فأشار أكثرهم عليه بترك اللقاء. تجنب المعركة. وأن يعمل على إضعاف الفرنج واستنزاف قوتهم بشن الغارات وإخراب الولايات مرة بعد مرة. وقال له بعض أمرائه: «الرأي عندي أن نجوس بلادهم، ونهب وتخرب و نحرق ونسي، فإن وقف أحد من عسكر الفرنج بين أيدينا لقيناه فإن الناس بالمشرق يلعنوننا ويقولون ترك قتال الكفار، وأقبل يريد قتال المسلمين. والرأي أن نفعل فعلا نعذر فيه ونكف الألسنة عنا. فقال صلاح الدين:

والرأي عندي أن نلقي بجمع المسلمين جمع الكفار. فإن الأمور لا تجري حكم الانسان. ولا نعلم قدر الباقي من أعمارنا. ولا ينبغي أن نفرق هذا الجمع إلا بعد الجهد بالجهاد.

ثم رحل من الأقحوانة اليوم الخامس من نزوله بها (وهو يوم الخميس لسبع بقين

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٩٣