صلاح الدين، وقالوا له: إنك لا شك قد أسلمت، وإلا لم تصبر على فعل المسلمين أمس بالفرنج، يقتلون الداوية والاسبتارية، ويأسرونهم، ويجتازون بهم عليك، وأنت لا تنكر ذلك ولا تمتنع عنه .. ووافقهم على ذلك من عند ريموند من جند طبرية وطرابلس، وتهدده البطرك بالحرمان، وأن يفسخ عليه نکاح زوجته، إلى غير ذلك من التهديد. فلما رأى الكونت شدة الأمر عليه، خاف واعتذر، وتنصل وتاب، فقبلوا
عذره، وغفروا له زلته، وطلبوا منه الموافقة على حرب المسلمين والمؤازرة على حفظ بلادهم، فأجابهم إلى المصالحة والانضمام إليهم، والاجتماع بهم، وسار معهم إلى ملك الفرنج - في القدس - واجتمعت كلمتهم بعد فرقتهم. وإذ تأثر أمير انطاكية بوهمند ما حدث، فقد نكث بدوره اتفاقه مع صلاح الدين على الهدنة. ووعد بارسال كتيبة من قواته، وأرسل ابنه ريموند ليلحق بكونت طرابلس ريموند - الذي كان عرابة له عند التنصير .. وبدأ الفرنج بحشد فارسهم وراجلهم في عكا، بحيث لم ينقص شهر حزيران - يونيو - سنة 1187 م حتى اجتمع بالمعسكر الصليبي الذي أقيم أمام عكا، ألف و مائنا فارس بكامل أسلحتهم، وما يزيد على هذا العدد من الخيالة الوطنيين المنخففين المعروفين باسم - التركبولية. ونحو عشرة آلاف من المشاة - الرجالة .. وتقررت دعوة البطريرك هرقل للقدوم بالصليب المقدس، غير أنه قال بأنه معتل الصحة. وعهد بالأثر المقدس إلى مقدم کنيسة القيامة. القيامة. كما يسلمه إلى أسقف عکا. على أن أعداءه رووا أنه أثر البقاء مع عشيقته باشيا