أشجع ولا أجود رأيا منه، فطمع في الملك بسبب هذا الصغير، فاتفق أن الصغير، فانتقل الملك إلى أمه - سبيللا. فبطل ما كان القمص يحدث نفسه به. ثم إن هذه الملكة هويت رجلا من الفرنج الذين قدموا الشام اسمه كي - جاي - فتزوجته ونقلت الملك إليه، ووضعت التاج على رأسه. وأحضرت البطرك. هرقل الذي كان عشيق أمها. والقسوس ومقدمي الاسبتارية والداوية والبارونية، وأعلمتهم أنها قد ردت الملك إليه، وأشهدتهم عليها بذلك، فأطاعوه ودانوا له، فعظم ذلك على القمص - ريموند - وسقط في يديه، وطولب بحساب ما جبي من الأموال مدة ولاية الصبي، فادعى أنه أنفقه عليه، وزاده ذلك نفورة. وجاهر بالمشاققة والمباينة. وراسل صلاح الدين و انتمى إليه وأعتضد به، وطلب منه المساعدة على بلوغ غرضه من الفرنج. ففرح صلاح الدين والمسلمون بذلك، ووعده النصرة والسعي له في كل ما يريد. وضمن له أنه يجعله ملكا مستقلا للفرنج قاطبة. وكان عنده جماعة من الأسرى من فرسان القمص، فأطلقهم، فحل ذلك عندهم أعظم محل. وأظهر طاعة صلاح الدين، ووافقه على خطأ ما فعل جماعة من الفرنج، فاختلفت كلمتهم، وتفرق شملهم ..
كان من الأفضل للفرنج، في مثل ما كانت عليه حالهم، أن يلتزموا بشروط الهدنة التي عقدوها مع المسلمين، وهي الهدنة التي ضمنت حماية القوافل التجارية بالتنقل بحرية وأمن ما بين القاهرة ودمشق. ولكن حدث في نهاية سنة 582 ه = 1189 م أن ارتحلت قافلة ضخمة من القاهرة تحت حراسة قوة صغيرة من جند مصر - لحمايتها من إغارات البدو. وبينما كانت تتجه إلى مؤاب، انقض عليها رينالد شانيون بصورة مباغتة، فقتل جند الحراسة، وحمل إلى قلعته بالكرك التجار وعائلاتهم وما في حوزتهم من الأمتعة. وتجاوزت الغنيمة في الضخامة كل ما سبق أن حازه. وأظهر صلاح الدين حرصه على مراعاة شروط الهدنة عندما بلغته أنباء الاعتداء على القافلة. وأرسل إلى رينالد شانيون طلبأ لاطلاق سراح جميع الأسرى، وتقديم تعويض عن خسائرهم. ولكن رينالد شانيون رفض استقبال رسل صلاح الدين. فتوجهوا إلى القدس، ورفعوا شكواهم واحتجاجهم إلى الملك جاي.
واستمع جاي للشكوى، وأمر رينالد شاتيون بأداء التعويضات، غير أن رينالد لم