تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحفل بأمر الملك، لما يعلمه بأن الملك جاي يدين إلى مساندته في اعتلاء العرش والاحتفاظ به. ولم يكن بوسع جاي أن يفرض على رينالد شاتيون أن يطيعه. فنذر صلاح الدين نذرة أن يقتله إن ظفر به. وكان هذا النذر هو النذر الثاني، إذ سبق الصلاح الدين أن أقسم على قتل رينالد شاتيون إن أظفره الله به، يوم قام بالعدوان على الأماكن المقدسة.

أصبح وقوع الحرب أمرا لا مفر منه بعد أن تم انتهاك الهدنة بمثل هذه الصورة الوقحة. فأسرع كونت طرابلس - ريوند. لعقد هدنة مع صلاح الدين شملت إمارة زوجته بالجليل، وذلك على الرغم من أن السيادة على الجليل كادت تابعة لملك القدس جاي، كما أسرع أمير انطاكية بوهمند إلى تجديد الهدنة مع صلاح الدين. وأثناء ذلك، كان صلاح الدين قد كتب إلى جميع البلاد يستنفر الناس للجهاد. وكتب إلى الموصل وديار الجزيرة و إربل وغيرها من بلاد الشرق، وإلى مصر وسائر بلاد الشام يدعوهم إلى الجهاد، ويحثهم عليه، ويأمرهم بالتجهز له بغاية الإمكان. ثم خرج من دمشق - أواخر المحرم سنة 583 ه = 1187 م. وسار إلى رأس الماء، وتلاحقت به القوات من بلاد الشام، فعين لقيادتهم ولده الملك الأفضل، وسار هو في قوة خفيفة من الفرسان، إلى بصري، حيث توافرت له المعلومات أن صاحب الكرك - رينالد شاتون - بريد الهجوم على قافلة الحجاج المسلمين لأخذها، ثم لينتقل بعد ذلك المهاجمة القوات القادمة من مصر لمنعها من الالتحاق بصلاح الدين. وكان في الحجاج

جماعة من أقاربه. منهم ابن أخت صلاح الدين، محمد بن لاجين -. فلما علم رينالد باقتراب صلاح الدين من الكرك، لم يفارق بلده، وانقطع عما طمع فيه، فوصل الحجاج سالمين، وبث سراياه عندها إلى ناحيتي الكرك والشوبك وغيرهما، فنهبوا وخربوا وأحرقوا، والبرنس رينالد محصور لا يقدر على المنع عن بلده. ولزم سائر الفرنج طرق بلادهم خوفا من جيش الأفضل من جهة، ومن جيش صلاح الدين من جهة ثانية.

لم يكن باستطاعة صلاح الدين أن يطمئن إلى تحالفه مع كونت طرابلس - ريموند - ما لم يضع هذا التحالف موضع الاختبار. ولهذا أصدر أمرة إلى ابنه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٩٠