تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنوات. ووجد صلاح الدين أن من مصلحة المسلمين عقد مثل هذه الهدنة في تلك الفترة. فوافق عليها، وتقرر من جديد استئناف التجارة بين إمارات الفرنج وما جاورها من بلاد المسلمين، وما تدفق من القمح من بلاد المسلمين هو الذي أنقذ الفرنج الصليبيين من الهلاك جوعا.

أفاد صلاح الدين من الهدنة لتسوية بعض أمور جبهته الداخلية، فتوجه إلى حلب، و منها الموصل، لكنه عندما وصل إلى (حران) أصابه مرض شديد، حتى أيس أهله من عافيته، فحلف الناس لأولاده، وجعل لكل منهم شيئا من البلاد معلوما .. وجعل أخاه الملك العادل وصيا على الجميع، ثم إنه عوفي وعاد إلى دمشق بعد أن ملك ميافارقين. وشعر صلاح الدين خلال مرحلة مرضه، وبعد أن عوفي، بالحاجة لإعادة تنظيم مملكته فنقل أخاه الملك العادل من حلب إلى مصر - ومعه الملك العزيز، ونقل أخاه الأفضل من مصر إلى دمشق.

عاد بعض الرخاء إلى فلسطين بفضل الهدنة التي انعقدت بين الفرنج و بين المسلمين، إذ نشطت من جديد التجارة بين داخل البلاد وبين مينائي عكا وصور. وظهر أن المنطقة مقبلة على فترة من الهدوء، عندما تلبدت السحب القادمة من سماء إمارات الفرنج.

لقد كان من المعروف - للمسلمين - ما كان بين الفرنج من صراعات و منافسات زاد من حدتها ما برع به بطريرك القدس - هرقل - وملكة القدس سبيللا من حبك للمؤامرات والتي أدت إلى دفع كونت طرابلس - ريوند - للتحالف مع صلاح الدين (سنة 582 ه = 1189 م أيضا). وقد وردت قصة هذا التحالف في المصادر العربية كما يلي:

وكان القمص صاحب طرابلس - واسمه ريند بن رند الصنجيلي - قد تزوج بالقومصة صاحبة طبرية، وانتقل إليها، وأقام عندها بطبرية. ومات ملك الفرنج. بالشام، و كان مجذوما، وأوصى بالملك إلى ابن أخت له. وكان صغيرا، فكفله القمص رند، وقام بسياسة الملك وتدبيره، لأنه لم يكن للفرنج ذلك الوقت أكبر منه شأنا ولا

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٨٨