تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد استندوا إلى جبل هناك وخندقوا عليهم. فأحاط بهم، وجند المسلمين ترميهم علم أنه لا يتمكن حينئذ منهم، ولا يبلغ عرضه، فسار إلى مدينة نابلس، ونهب كل ما على طريقه من البلاد، فلما وصل إلى نابلس أحرقها وخربها وقتل فيها وأسر وسبي وأكثر.

توجه صلاح الدين من جديد لمنازلة حصن الكرك في صيف السنة التالية (580 ها = 1184 م). وانحاز إلى جيشه كنائب بعث بها الأمراء الأرانقة، غير أن الاستحکامات الضخمة للكرك صمدت للحصار. ولم يتمكن صلاح الدين من إغراء الفرنج بالخروج للقتال على المنحدرات أسفل المدينة. وأدرك صلاح الدين أن الوقت لم يحن بعد للتخلص من المسيحيين، فعاد إلى دمشق، بعد أن ترك قوة للإغارة على الجليل، ولتمضي في نهب البلاد الواقعة إلى الجنوب حتى نابلس.

أدرك الفرنج الصليبيون ما حدث من تحولات في غير مصلحتهم، بسبب تماسك الجبهة الإسلامية مقابل تمزق الجبهة الداخلية للفرنج الصليبيين، وتزايد الصراعات بين الأمراء والبارونات، مع استنزاف قدرة الفرنج في الحروب المستمرة، فتم تشكيل وفد للذهاب إلى أوروبا من أجل استنفار القوى وتوجيه حملة صليبية جديدة، وضم الوفد بطريرك القدس - هرقل - ومقدما طائفتي فرسان الدارية والاسبتارية. واستقبل امبراطور الغرب - فريدريك الأول - وملك فرنسا هنري الثاني الوفد بكل مظاهر الحفاوة والتشريف. وعندما قدم هذا الوفد بيانا بما ينتظر الإمارات الصليبية في الشام من الأخطار، وما تتعرض له من التهديدات، التمس عاهلا الغرب الاعذار التي تمنعها من الاشتراك في الحملة التي لم تتمكن من حشد سوى عدد قليل من الفرسان.

واجتمع کل امراء الفرنج رقادتهم في القدس (سنة إحدى وثمانين وخمسمائة - أيار - مايو - 1180) بمناسبة موت ملك القدس بالدوين وتنصيب جاي لوزنجيان ملكة جديدة. وتبين للجميع أنه ما لم تقدم حملة صليبية ضخمة، فليس بوسع مملكة تكاد تهلك جوعا أن تواجه الحرب. فوافقوا على اقتراح کونت طرابلس - ريموند - بأن يلتمسوا من صلاح الدين عقد هدنة لمدة أربع

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٨٧