تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و القلعة. حتى تم تدمير ما بقع من الجسر وراء ظهره. وأمر صلاح الدين بنصب المنجنيقات على ربضه. واشتد القتال، فملك المسلمون الربض، وبقي الحصن وهو و الربض على سطح جبل واحد، إلا أن بينها خندق عضبا عمقه نحو ستين ذراعا. فأمر صلاح الدين بإلقاء الأحجار و التراب فيه ليطمه. بردمه. ولكن أحدا لم يتمكن من الاقتراب منه لكثرة الرمي عليهم بالسهام والأحجار من المنجنيقات، فأمر أن يبني بالأخشاب واللبن ما يكن الرجال من السير تحت السقائف لالقاء ما بردم الخندق، في كانت المنجنيقات التسعة للمسلمين تتابع الرمي باستمرار - في الليل والنهار -

وأثناء ذلك، استمرت احتفالات العرس تجري بداخل القلعة، ولم ينقطع الرقص ولا الغناء، وأعدت والدة العريس ستيفاني أطباقة من طعام العرس وبعثت بها إلى صلاح الدين، الذي أرسل مقابل ذلك يسأل عن أي الأبراج ينزل بها العروسان. وأصدر أمره بألا يتعرض هذا البرج للقذف من أدوات الحصار. وفيما عدا ذلك لم يخفف جهوده.

وأرسل الفرنج المحصورين بالكرك الى الملك بالدوين بالقدس يستمدونه ويطلبون منه المعونة العاجلة، ويعرفونه عجزهم عن حفظ القلعة، وما هم به من ضعف، فاستدعى بلدوين الجيش الملكي، وأسند قيادته إلى كونت طرابلس ريموند، وأصر على أن يحمل على محفة كما يبقى مع رجاله - إذ كان وقتها مريضة للغاية. وأسرع الفرنج - فارسهم وراجلهم - بالهبوط متجاوزين أريحا، ثم ارتقوا جبل النبي (*). ولما علم صلاح الدين مسير هم رحل عن الكرك إلى طريقهم ليلقاهم ويشتبك معهم ويعود بعد أن يهزمهم إلى الكرك. فقرب منهم، وخيم ونزل، ولم يمكنه الدنو منهم لخشونة الأرض وصعوبة المسلك إليهم وضيقه، وأقام ينتظر خروجهم من ذلك المكان ليتمكن منهم، فلم يبرحوا منه خوفا على نفوسهم. فلما رأى ذلك رحل عنهم عدة فراسخ. وجعل بإزائهم من يعلمه بمسيرهم. فساروا ليلا إلى الكرك. فلما علم صلاح الدين ذلك

(*) جبل النبي: هو الجبل الذي يقع على بعد اثني عشر ميلا من مصب نهر الأردن، ونشر الروايات إلى أن النبي موسى عليه السلام قد توفي على هذا الجبل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٨٦