تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالسهام وتناوشهم القتال، فلم يخرجوا، وأقاموا على ذلك خمسة أيام. ثم عاد المسلمون عنهم على أمل إغراء الفرنج بالخروج للقتال واستدراجهم. فلما رأى الفرنج انسحاب المسلمين، لم يطمعوا في الوصول إليهم. ورجع صلاح الدين وجيشه إلى دمشق، حيث منح جنده فترة قصيرة للراحة، وللاستعداد وكتب إلى أخيه العادل أبي بكر بن أيوب - وهو نائبه بمصر - يأمره بالخروج بجميع جنده إلى الكرك، وسار هو بجنده إلى الكرك، وكثر جمعه، وتمكن من حصره.

كانت الكرك يومها تحتفل بعقد قران الأميرة ايزابيلا التي بلغت وقتذاك الحادية عشرة من عمرها، على همفري سيد تبنين الذي كان يناهز سبع عشرة سنة من العمر. وعزم رينالد شاتيون على أن يهيء كل ما يستطيع من مظاهر الفخامة والأبهة للاحتفال بالعرس في قلعته بالكرك، والتي تعتبر العروس وريثة لها. فأخذت الضيوف تتوافد على القلعة. ومع أن عددا كبيرا من هؤلاء الضيوف - مثل ملكة القدس ماريا کومنينا والدة العروس - كانوا أعداء شخصيين لرينالد شاتيون، فإنهم قدموا لحضور العرس على أمل بذل محاولة أخيرة لرأب الصدع بين أمراء الفرنج وقادتهم - مقدميهم - وتبع هؤلاء الضيوف أرباب الملامي من الراقصات والحواة والموسيقيين من سائر امارات الفرنج الصليبيين في بلاد الشام. غير أن هذه الاحتفالات عطلها فجأة ما ورد من أنباء مزعجة عن اقتراب صلاح الدين بجيشه من الكرك.

لقد أصبح تدمير الكرك وقائدها الجاحد هو الهدف الأول في مخططات صلاح الدين. إذ طالما بقي الحصن الضخم في يد رينالد شاتيون، فإن باستطاعته اعتراض الطريق الذي تسلكه القوافل التجارية ما بين الشام ومصر. ويظهر أن الفرنج الصليبيين

كانوا يتوقعون هجوم المسلمين، ولهذا فعندما وصل جيش صلاح الدين ولحق به جيش أخيه العادل الذي قدم من مصر، أسرع الفلاحون والرعاة من المسيحيين السوريين فاقتادوا أغنامهم ومواشيهم ودخلوا بها إلى المدينة، ولاذ عدد كبير منهم بفناء القلعة. فبادر صلاح الدين على الفور إلى مهاجمة المدينة السفلى، وشق لنفسه منفذة إليها. ولم يستطع رينالد شاتيون أن يفلت إلى القلعة إلا بفضل بطولة أحد فرسانه الذي ظل يقاتل بمفرده للدفاع عن الجسر القائم على الخندق الذي يفصل بين المدينة السفلى

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٨٥