تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمود) (*) م، وظهر احتمال تفكك الأسرة الزنكية أو تجدد محاولاتها للسيطرة على بلاد الشام. إذ ما كاد ينتشر نبأ وفاة الملك الصالح اسماعيل حتى هرب تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين من مدينة منبج إلى مدينة حماه. ولكن حماه بدورها أعلنت ثورتها على الحكم الأيوبي وولاءها للزنكيين، واستدعت الحاكم الجديد لحلب - عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي - لتسليمه البلد. فأشار عسكر حلب على عز الدين بقصد دمشق. وأطمعوه في غيرها أيضا من بلاد الشام التي آلت إلى حكم صلاح الدين، وأعلموه محبة أهلها له وللزنكيين، ولكنه امتنع عن كل تحرك وقال: ابيننا وبين صلاح الدين يمين، فلا نغدر به. ولما كان أجل الهدنة يقترب من نهايته فقد كان الزاما على صلاح الدين التحرك قبل انتهاء الهدنة لمجابهة المستجدات.

(*) الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين محمود (558 - 577 ه = 1112 - 1181 م). توفي وعمره تسع عشرة سنة، مرض واشند مرضه، ووصف له الأطباء شرب الخمر للتداوي. فقال: ولا أفعل، و استفتى الفقهاء فأفتاه فقيه من مدرسي الحنفية بجواز ذلك. فقال له: «أرأيت إن قدر الله تعالى بقرب الأجل أيؤخره شرب الخمر، فقال الفقيه: لا فرد عليه الملك الصالح: «والله لا لقيت الله سبحانه وقد استعملت ما حرمه على، ولم يشربه. فلما أيس من نفه، أحضر الأمراء وسائر الأجناد، ووصاهم بتسليم حلب إلى أبن عمه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي، واستحلفهم على ذلك. فقال له بعضهم: و إن عماد الدين بن عمك أيضا، وهو زوج أختك، وكان والدك يحبه ويؤثره، وهو تولى تربيته، وليس له غير سنجار. فلو أعطيته حلب لكان أصلح. وعز الدين له من البلاد من الفرات إلى همدان، ولا حاجة به إلى بلدك، فرد عليهم الملك الصالح: «إن هذا لم يغب عني. ولكن قد علمت أن صلاح الدين قد تغلب على عامة بلاد الشام - سوي ما بيدي - ومتي سلمت حلب إلى عماد الدين يعجز عن حفظها، وإن ملكها صلاح الدين لم يبق لأهلنا معه مقام. وعز الدين أقدر على حفظها،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٧٩