تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدين بألا يقوموا مطلقة بتحصين موضع العبور، وأراد ملك القدس الالتزام بما تعهد به لصلاح الدين، وأن يشيد القلعة في موضع آخر، غير أن طائفة فرسان الداوية غلبوه على أمره، وتقدم المسلمون من فلاحين ورعاة أغنام إلى صلاح الدين بالشكوى لما يقوم به الفرنج من نقض العهود والأيمان، فعرض صلاح الدين على ملك القدس بلدوين مبلغ ستين ألف دينار، ثم زادها إلى مائة ألف دينار ليثنيه عن عمله. فلما رفض الملك العرض، أقسم صلاح الدين بأنه سوف يعمل ما بوسعه لمنعه. وسار بجيشه في سنة 570 ه (ربيع سنة 1179 م) فألقي الحصار على قلعة مخاضة الأحزان. غير أن استحکاماتها الدفاعية بلغت من القوة والمتانة ما حمله على الارتداد عنها بعد مضى بضعة أيام، فعسكر أمام بانياس. وأرسل من موقعه هذا قوات الاغارة على الجليل، وتدمير المحاصيل الزراعية في الأراضي الواقعة بين صيدا وبيروت. فقام الملك بلدوين بحشد كل قوات المملكة، ودعى ريموند كونت طرابلس للانحياز إليه، فسارا معا مجتازين طبرية وصفد إلى تبنين، حيث علما أن فروخشاه و جماعة من المغيرين، في طريق عودتهم قادمين من الساحل بغنيمة كبيرة، فتحر کا صوب الشمال لاعتراضهم بوادي مرجعيون - بين نهر الليطاني والمجرى الأعلى لنهر الأردن. غير أن صلاح الدين سبق أن شاهد من برج المراقبة، على تل يقع شمالي بانياس، ما حدث على الجانب الآخر من نهر الأردن، من ذعر قطعان الأغنام وتشتتها، فأدرك أن جيش الفرنج لا بد وقد اجتاز هذا الموضع، فنهض لمطاردته. وبينما كان جيش الفرنج يخوض معركته ضد فروخشاه (يوم 10 حزيران - يونيو - 1179) كان الكونت ريموند والداويه يتقدمون نحو نهر الأردن. وظهروا بصورة مباغتة أمام صلاح الدين. فبادر للداوية إلى الاشتباك في القتال على الفور، غير أن ما قام به صلاح الدين من هجوم عليهم. ردهم على أعقابهم، فولوا الأدبار مذعورين إلى جيش الفرنج الذي يقوده الملك بلدوين، والذي اضطر للارتداد أيضا، ولم يلبث الجيش الصليبي بأكمله أن لاذ بالفرار. واستطاع الملك بالدوين والكونت ريموند و بعضا من قواتها عبور نهر الليطاني واللجوء إلى قلعة شقيف أرنون، الواقعة على مرتفع على الضفة الغربية، وتعرض للقتل أو الأسر كل من تبقى من جيش الفرنج وراء نهر الليطاني - بعد التضييق عليهم وحصرهم. على

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٧٣