574 ه = 1178 م) طمعا في النهب والغارة، فنهبوا القرى وأحرقوا وأسروا وقتلوا. فلما سمع العسكر المقيم بجاه، ساروا إليهم وهم قليل، متوكلين على الله تعالى، فالتقوا واقتتلوا، وصدق المسلمون القتال، فنصرهم الله تعالى، وانهزم الفرنج، وكثر القتل والأسر فيهم، واستردوا ما غنموه من السواد. وكان صلاح الدين قد عاد من مصر إلى الشام، ووصل إلى ظاهر حمص، فحملت الرؤوس والأسلاب إليه فأمر بقتل الأسرى فقتلوا
عمل ملك الفرنج - بلدوين ملك القدس - على جمع قواته، وسار بها إلى دمشق. فأغار على أعمالها، فنهبها وأسر وقتل وسبي من المسلمين، فأرسل صلاح الدين قوة من جيشه بقيادة ابن أخيه فروخشاه، وأمره أنه إذا قارب الفرنج أن يرسل إليه يخبره - بواسطة الحمام الزاجل - ليسير إليه، وطلب إليه أن يأمر أهل البلاد بالانتزاح من بين يدي الفرنج. فسار فروخشاه بمن معه، ولم يشعر إلا والفرنج قد أحاطوا به، فاضطر إلى القتال، فاقتتلوا أشد قتال رآه الناس، وألقي فروخشاه نفسه عليهم وغشي الحرب ولم يترك القيادة لسواه، فانهزم الفرنج، وانتصر المسلمون عليهم، وقتل من مقدميهم جماعة، ومنهم همفري - سيد تبنين - الذي كان يضرب به المثل في الشجاعة والرأي في الحرب. وكان بلاء صبه الله على المسلمين، فأراح الله من شره، وقتل غيره من أضرابه ولم يبلغ عسکر فروخشاه ألف فارس. وأثناء ذلك، أغار البرنس صاحب أنطاكية واللاذقية على المسلمين في ريف شيزر، وأغار صاحب طرابلس على جمع کثير من الترکان، فأجحف بأموالهم. وكان صلاح الدين على بانياس، فسبر ولد أخيه نقي الدين عمر إلى حماه، کما أرسل ابن عمه ناصر الدين محمد بن شير کوه إلى حمص. وأمرهما بحفظ البلاد وحياطة أطرافها من العدو.
قرر الفرنج تشييد استحکامات متينة على امتداد حدود إمارة دمشق، فتم تحصين تل هونين على الطريق الممتد من بانياس إلى تبنين. وشرع ملك القدس - بلدوين - بتشييد قلعة على المجرى الأعلى لنهر الأردن - بين بحيرة الحولة وبجر الجليل - كما تتحكم في المخاضة التي زعم الفرنج الصليبيون أنه دارت عندها المصارعة بين يعقوب والملاك والتي أطلق عليها الفرنج أيضا اسم (مخاضة الأحزان). وتعهد الفرنج لصلاح