تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأسروا وقتلوا وأحرقوا وتفرقوا في تلك الأعمال مغيرين، فلما رأوا أن جند الفرنج لم يخرجوا لقتالهم. طمعوا وانبسطوا وساحوا آمنين. ووصل صلاح الدين إلى الرمله عازمة على أن يقصد بعض حصونهم ليحصره، ولم يرعه إلا والفرنج قد أشرفت بأبطالها وفرسانها على جيشه، ولم يكن مع صلاح الدين إلا قوات قليلة، فاشتبكت قوات صلاح الدين مع الفرنج. وقتل عدد من أبطال المسلمين، وانسحب صلاح الدين بقواته مستفيدة من ظلمة الليل، فسار عبر الصحراء إلى مصر. ولقي وجنده في الطريق مشقة شديدة، وقل عليهم القوت والماء. وهلك كثير من دواب العسكر جوعا وعطشة وسرعة سير، وأما العسكر الذي كانوا قد دخلوا بلاد الفرنج في الغارة، فإن أكثرهم ذهب ما بين قتيل وأسير.

وصل في تلك الفترة إلى عكا فيليب كونت فلاندر ومعه جيش صغير، وذلك من أجل الحج. وحاول ملك القدس - بلدوين - وبارونات الفرنج إغراءه لقيادة حملة ضد مصر ولكن فيليب كونت فلاندر رفض كل عروض ملك القدس وإغراءاته. وبعد زيارته للقدس سار إلى طرابلس. وهناك وافق على أن يرافق كونت طرابلس - ريموند - بالهجوم على حماه. وتصدى أهل حماه - ومعهم جند صلاح الدين - لحملة الفرنج، وقاتلوهم قتالا شديدة. وهجم الفرنج بعض الأيام على طرف من حماه، وكادوا يملكون البلد قهر وقسرة. فاجتمع أهل البلد مع العسكر، وساروا إلى تلك الناحية، واشتد القتال، وعظم الخطب على الفريقين، واستقتل المسلمون، وحاموا عن الأنفس والأهل والمال، فأخرجوا الفرنج من البلد إلى ظاهره، ودام القتال ظاهر البلد ليلا ونهارا، وقويت نفوس المسلمين حين أخرجوهم من البلد، وطمعوا فيهم، وأكثروا فيهم القتل، فرحل الفرنج حينئذ خائبين، وساروا إلى حارم فحصروها. وأطالوا المقام عليها مدة أربعة أشهر، ونصبوا عليها المنجنيقات والسلام. فلم يزالوا كذلك إلى أن بذل لهم الملك الصالح مالا، وقال لهم إن صلاح الدين واصل إلى الشام، وربما يسلم القلعة من بها إليه، فأجابوه حينئذ إلى الرحيل عنها. ورجع فيليب كونت فلاندر إلى بيت المقدس، ليقضي عيد القيامة، ثم استقل من اللاذقية سفينة حملته إلى القسطنطينية.

جميع الفرنج جمعهم من الرجالة والفرسان، وتصدوا مدينة حماه من جديد (سنة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٧١