فلولا أن المتغفر الزرد تحت القلنسوة لقتله. فأمسك صلاح الدين بد الباطني بيده، ولكنه لم يتمكن من منعه من الضرب تماما، ولكن ضربات الباطني أصبحت ضعيفة، وبقي الباطني يضرب صلاح الدين في رقبته بالسكين. فكانت الضربات تقع على حافة السترة الواقية - الكراغند. فتقطعها، ولكن الزردية تمنعها من الوصول إلى رقبته. وجاء أمير من أمرائه - اسمه باز کش - فأمسك السكين بكفه فجرحه الباطني ولم يطلقها من يده إلى أن قتل الباطني، وجاء آخر من الإسماعيلية فقتل أيضا، وثالث فقتل، ور کب صلاح الدين إلى خيمته كالمذعور، لا يصدق بنجاته، ثم تفقد جنده، فمن عرفه أبقاه في خدمته، ومن أنكره أبعده. ولازم حصار أعزاز ثمانية وثلاثين يوما، كل يوم أشد قتالا مما قبله، حتى أذعن أهل أعزاز، وسلموا إليه القلعة.
قاد صلاح الدين جيشه بعد ذلك إلى حلب، وحاصرها، وجد في قتال أهلها. وقاتله أهل حلب بعناد، وصبروا شهرة ونيف، وكثر القتل في الطرفين، إلى أن سارت الرسل في الصلح فتم الاتفاق في العشرين من المحرم (سنة 572 ه = 1179 م) وشمل الاتفاق الملك الصالح في حلب وسيف الدين في الموصل وصاحب الحصن وصاحب ماردين واستقرت القاعدة أن يكونوا كلهم عونا على الناكث الغادر. وبعد أن تم الصلح، جاءت الأخت الصغرى - وكانت طفلة، إلى صلاح الدين، فأكرمها، وحل لها شيئا كثيرة. وقال لها: «ما تريدين؟ .. فقالت: «أريد قلعة أعزاز .. وكانوا قد علموها ذلك. فسلمها إليها ورحل إلى قلعة مصياف - مصيات - لأخذ ثأره من الإسماعيلية الذين أرادوا قتله أكثر من مرة، فنهب بلاد الإسماعيلية. وأرسل سنان مقدم الأسماعيلية إلى شهاب الدين الحارمي - صاخب حماه وخال صلاح الدين - يتوسطه بالصلح، ويتهدده. واستجاب صلاح الدين لطلب الصلح رقد شعر بأن جنده قد تعبوا لكثرة المشاق. فصرفهم إلى بلادهم. وعاد هو إلى مصر بجيشه.
أفاد الفرنج من هذه الصراعات الداخلية، ومن انصراف المسلمين عنهم، فهاجموا أعمال دمشق، وانتصر جيش دمشق في معركة صغري کا انتصر الفرنج في معركة
ية (573 ه = 1177 م) خرج صلاح الدين بجيشه من مصر بهدف غزو الفرنج، وسار بجدة حتى وصل إلى عسقلان، فأطلق جيشه، فنهبوا