تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد أسره منذ سنة 559 ه. فتم إطلاق سراحه الآن - سنة 570 ه = 1174 م. فلا وصل إلى بلده، اجتمع الفرنج عليه يهنؤونه بالسلامة، وكان عظيما فيهم من أعيان شياطينهم، فاتفق أن مات في تلك الفترة ملك القدس - املريك أو ايري - فتولي الكونت ريموند سانت جيل تدبير الملك. وجاءته رسالة من حلب تقترح عليه تصد بعض البلاد التي بيد صلاح الدين حتى يرحل عن حلب. فسار ريوند بالفرنج إلى

حمص، واضطر صلاح الدين لرفع الحصار والسير نحو الجنوب فوصل إلى حماه، ثم إلى الرستن، فلا علم الفرنج بقربه رحلوا. وتقدم صلاح الدين من حمص إلى بعلبك، فملكها.

كان الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين قد أرسل إلى ابن عمه سيف الدين غازي يستنجده على صلاح الدين، لما بلغه استيلاء صلاح الدين على دمشق وحمص وحماه، فجمع سيف الدين غازي جيشه وسار إلى حلب، حيث انضم إليه جيش حلب. وسار القتال صلاح الدين الذي عمل عندما علم بتحرك جيش الجزيرة وجيش حلب، على ارسال رسالة إلى سيف الدين عرض فيها تسليم حمص وحماه مقابل احتفاظه بدمشق، ولكن سيف الدين لم يجب إلى ذلك، وقال:

ولا بد من إعادة جميع ما أخذ من بلاد الشام، والعود إلى مصر ..

وكان صلاح الدين يعمل خلال ذلك على حشد قواته والاستعداد للحرب، فلا أنهى استعداداته، سار لقتال سيف الدين، والتقى به بالقرب من مدينة حماه، بموضع يقال له قرون حماة ودارت معركة قاسية انتصر فيها صلاح الدين، وغنم معسکر خصمه وما احتواه من الغنائم الكثيرة والأسلحة العظيمة، والخيول الفارهة. وعاد المنهزمون إلى حلب.

ومنح صلاح الدين جيشه فترة قصيرة للراحة، ثم سار به إلى حلب، فنازلها وحاصرها وقاتل أهلها. وقطع حينئذ خطبة الملك الصالح، وأزال اسمه عن السكة - النقود. في بلاده. ودام محاصرة لهم. فلا طال الأمر عليهم راسلوه في الصلح على أن يكون له ما بيده من بلاد الشام. ولهم ما بايديهم منها،

في الحرب - الحروب الصليبية م 8

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٦٨