تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسماعيل إلى حلب. ووجه سيف الدين غازي عندها قواته إلى دمشق، مما دفع حكام دمشق للاستنصار بصلاح الدين. وكتبوا إليه يستدعونه لتسليمه البلد، وأسرع صلاح الدين بقواته حتى إذا اقترب من دمشق، خرج كل من بها من المعسكر إليه، فلقوه وخدموه، ودخل البلد فأعلن: (أنا مملوك الملك الصالح، ما جئت إلا لأنصره وأخدمه وأعيد البلاد التي أخذت منه إليه). وسار منها إلى حمص وحماه فامتلكها بعد أن أعلن لأمرائها: أنه في طاعة الملك الصالح، وإنما يريد حفظ بلاده عليه .. ثم سار إلى حلب. وأدرك الملك الصالح ما يريده صلاح الدين، فجمع أهل حلب، وقال لهم:

وقد عرفت إحسان أبي إليكم، ومحبته لكم، وسيرته فيكم. وأنا بنيمكم. وقد جاء هذا الظالم الجاحد إحسان والدي إليه يأخذ بلدي ولا يراقب الله تعالى ولا الخلق .....

وقال من هذا كثيرة. وبكي فأبكى الناس. فبذلوا له الأموال والأنفس، واتفقوا على القتال دونه والمنع عن بلده. وجدوا في القتال. وهم أهل شجاعة، قد ألفوا الحرب، واعتادوها، حيث كان الفرنج بالقرب منهم. فكانوا يخرجون ويقاتلون صلاح الدين عند جبل حوشن، فلا يقدر على ملك البلد أو الاقتراب منها.

اتصل مقدم جيش سيف الدين غازي (واسمه سعد الدين كمشتكين) إلى مقدم الإسماعيلية (سنان) وبذل له أموالا كثيرة لقتل صلاح الدين. فأرسل سنان جماعة من طائفته إلى معسكر صلاح الدين، فرآهم أمير اسمه خارتكين - صاحب قلعة بوقيس - فعرفهم لأنه كان جارهم في بلاد كثيرة، وكان غالبا ما يجتمع بهم، ويتردد عليهم لقتالهم. فلما رآهم قال لهم: «ما الذي أقدمكم؟ وفي أي شيء جنم؟، فهجموا عليه وجرحوه جراحات مثخنة، وحمل أحدهم على صلاح الدين ليقتله، فقتل دونه، وقاتل الباقون من الإسماعيلية فقتلوا جماعة ثم قتلوا.

استمر صلاح الدين في حصار حلب شهرة ونيف، فلما طال الحصار، عمل (سعد الدين كمشتكين) على إطلاق سراح أمير طرابلس - الكونت ريوند سانت جيل - مقابل مائة ألف وخمسين ألف دينار واطلاق ألف أسير من المسلمين - وكان نور الدين

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٦٧