9 - صلاح الدين والإرث الكريم.
انتقل نور الدين إلى الرفيق الأعلى. وعرف صلاح الدين أنه بات هو أقوى الأمراء والحكام في مصر والشام. وظهر ذلك في رسالته التي وجهها إلى الحكام والأمراء - وجاء فيها: |
لو أن نور الدين يعم أن فيكم من يقوم مقامي أو بثق إليه مثل ثقته إلي، السم إليه مصر التي هي أعظم ممالکه وولاياته. ولو لم يعجل عليه الموت، لم بعهد إلى أحد بتربية ولده والقيام بخدمته غيري، وأراك قد تفردة بمولاي وابن مولاي - الملك الصالح اسماعيل - دوني، وسوف أصل إلى خدمته، وأجازي إنعام والده بخدمة يظهر أثرها. وأجازي كلا منكم على سوء صنيعه في ترك الذب عن بلاده.
وأرسل صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الملك الصالح اسماعيل يعزية بوفاة والده نور الدين، و يهنئه بالملك، وأرسل إليه دنانير مصرية عليها اسمه ويعرفه أن الخطبة والطاعة له - في مصر - كما كانت لأبيه من قبل.
كان الملك الصالح اسماعيل عندما توفي والده يبلغ من العمر أحد عشر عامة (سنة 569 ه = 1173 م) فبايعه الأمراء والمقدمون في دمشق. وحلفوا له. وأطاعه الناس. وتولى تربيته وإدارة مملكته الأمير شمس الدين محمد بن عبدالملك (المعروف بابن المقدم).
جاءت الظروف الداخلية لتخدم صلاح الدين، ولتعمل على مساعدته، فقد عمل سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بن زنكي على الاستقلال بأمور البلاد الجزرية - الجزيرة الشامية وعاصمتها الموصل. ووجه سيف الدين تهديده الحلب، مما دعى (ابن المقدم - الذي كان مريضا بجلب) إلى الانتقال الملك الصالح