وبالله عليك لا تخاطر بنفسك وبالإسلام. فإن أصبت في معركة لا يبقى من المسلمين أحد إلا أخذه السيف. فقال نور الدين:
ومن محمود حتى يقال له هذا؟ من قبلي من حفظ البلاد والإسلام؟ ذلك الله الذي لا إله إلا هوا.
وحفظ الله البلاد والإسلام، وسخر للإسلام وأهله رجالا من أمثال نور الدين محمود، فجاء صلاح الدين يوسف بن أيوب، وورث عنه مملكته، وسار على نهجه، ولقد ترك موت نور الدين محمود شعورة لدى الفرنج بالارتياح، كمثل ذلك الشعور الذي تركته وفاة والده من قبله، وكمثل الشعور الذي سيعقب وفاة صلاح الدين الأيوبي بعد ذلك، غير أن حقيقة واحدة لم يدركها الفرنج الصليبيون - يومئذ. ولم پدر کوها من بعد أيضا، وهي أن الملك لله وحده، وأن الدين لله، يسخر له من عباده من يقومون بحفظه ضد أولئك الذين يعملون على محاربته ويحاولون اطفاء نوره.