عليهم قدر استطاعته، وبحسب ما يتوافر له من القدرات والامكانات، فكانت كل زيادة في هذه القدرات والإمكانات تساعده على تحقيق المزيد من النجاحات والانتصارات. في ميادين القتال. ومقابل ذلك أيضا كان كل انتصار يحققه على الفرنج يساعده على اكتساب المزيد من الدعم والتأييد من جماهير المسلمين - ومن أمرائهم .. وهذا ما يوضح حرص نور الدين على بذل جهد متوازن وفي آن واحد على الجبهتين الداخلية والخارجية. ولقد تطلب ذلك العمل المتواصل للإفادة من كل فرصة لتقييد حرية عمل الفرنج العسكرية، وزيادة حرية العمل العسكري لقوات المسلمين. ومن الأمثلة على ذلك، ما حدث سنة 597 ه = 1171 م حيث خرج مركبان من مصر إلى الشام، فأرستا بمدينة لاذقية، فأخذها الفرنج وهما مملوأتان من الأمتعة والتجارة، وكان بينهم وبين نور الدين هدنة فنكثوا وغدروا. فأرسل نور الدين إليهم في المعنى وإعادة ما أخذوه من أموال التجار، فغالطوه، واحتجوا بأمور منها أن المركبين كانا قد انكسرا ودخلها الماء، وكان الشرط أن كل مرکب بنکسر ويدخله الماء يأخذونه. فلم يقبل نور الدين مغالطتهم، وجمع العساكر وبث السرايا في بلادهم بعضها نحو أنطاكية وبعضها نحو طرابلس، وحصر هو حصن عرقة وخرب ربضه، وأرسل طائفة من العسكر إلى حصن صافيتا وعرية، فأخذها عنوة ونهب وخرب وغنم المسلمون، غنائم كثيرة، وعادوا إليه وهو بعرقة. فسار في العساكر جميعها إلى أن قارب طرابلس ينهب ويخرب ويحرق ويقتل. وأما الذين ساروا إلى أنطاكية ففعلوا في ولايتها مثل ما فعل في ولاية طرابلس، فراجعة الفرنج وبذلوا جميع ما أخذوه من المركبين وتحديد الهدنة معهم، فأجابهم إلى ذلك، وأعادوا ما أخذوا وهم صاغرون وقد خربت بلادهم وغنمت أموالهم. وحدث مثل ذلك أيضا سنة 568 هے = 1172 م. عندما اجتمعت الفرنج وساروا إلى بلد حوران من أعمال دمشق للغارة عليه، وبلغ الخبر إلى نور الدين، و كان قد برز ونزل هو وجيشه بالكسوة. فسار إليهم مجدا، وقدم مجموعه عليهم فلما علموا بقربه منهم، وسار نور الدين فنزل في عشترا وسير منها سرية إلى أعمال طبرية فشنوا الغارات عليها، فنهبوا وسبوا وأحرقوا وخربوا، فسمع الفرنج ذلك، فرحلوا إليهم ليمنعوا عن بلدهم. فلما وصلوا كان قد
فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فن الحرب الإسلاميص ٢٠٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي