تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدروب. واعترض بعض قادة نور الدين على هذا التعيين، فرد عليهم نور الدين بقوله:

وأستعين به على قتال أهل ملته، وأريح طائفة من عسكري تكون بإزائه النمنعه من الغارة على البلاد المجاورة له ..

وبرهن مليح بن ليون على ولائه ووفائه فلازم نور الدين، وشار که في حروبه ضد الفرنج. ومقابل ذلك كان مليح يستعين بنور الدين ويستنصر به ضد من يجاوره من الأرمن والروم. وكانت مدينة أذنة والمصيصة وطرسوس بيد ملك الروم صاحب القسطنطينية، فأخذها مليح منهم لأنها تجاور بلاده، فسير إليه ملك الروم جيش كثيفة (سنة 568 ه = 1172 م) وجعل عليه بعض أعيان البطارقة من أقاربه - فلقيه مليح ومعه طائفة من جند نور الدين فقاتله وصدقه القتال، فانهزمت الروم و كثر فيهم القتل والأسر. وقويت شوكة مليح، وانقطع أمل الروم من تلك البلاد. وأرسل مليح إلى نور الدين كثيرة من غنائمهم ومن الأسرى ثلاثين رجلا من مشهور بهم وأعيانهم، فسير نور الدين بعض ذلك إلى الخليفة المستضيء بأمر الله. وكتب يعتد بهذا الفتح لأن بعض جنده فعلوه.

هكذا اتسعت حدود البلاد التي يحكمها نور الدين، وطالت مملكته وعرضت أكنافها، وتباعدت أوائلها عن أواخرها. ثم إنها جاورت بلاد الفرنج، وكانوا ربما نازلوا حصنا من ثغوره، فإلى أن يصل الخبر، ويسير إليهم، يكون الفرنج قد بلغوا غرضهم.

ومن أجل ذلك اتخذ نور الدين بالشام الحمام الهوادي (سنة سبع وستين وخمسمائة = 1171 م) وهي التي يقال لها المناسيب، وتطير من البلاد البعيدة إلى أوكارها، وجعلها في جميع بلاده. حتى يصل الخبر إليه في يومه. وأجرى الجرايات - الرواتب - على المرتبين لحفظها وإقامتها، فحصل منها الراحة العظيمة، والنفع الكبير للمسلمين.

لقد حرص نور الدين على أن يكبح جماح الفرنج الصليبيين باستمرار، وأن يضيق

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٦٢