وبالأسرى إلى نور الدين. فرکب نور الدين والعسكر فلقوهم، فرأى نور الدين في الرؤوس رأس صاحب حصن الأكراد. مقدم طائفة فرسان الاسبتارية - وكان من الشجاعة بمحل كبير، و كان شجا في حلوق المسلمين ..
لقد كان نور الدين يشغل نفسه طوال الوقت بجهاد الفرنج و بحشد القوى، وحث امراء البلاد وتحريضهم للعمل ضد أعداء الدين، وقد أعطى بذلك الأمثولة التي يجب على امراء البلاد والأقاليم الأخذ بها، والسير على نهجها، ولهذا لم يكن موقفه غريبة من أتابك شمس الدين أبلد کز. صاحب همذان وبلد الجبل وأذربيجان وأصفهان والري يوم حاول هذا التدخل في شؤون الموصل، فأرسل إليه مع رسوله:
ولا تتدخل، وعند الفراغ من اصلاح البلاد يكون الحديث معك على باب همذان. فإنك قد ملكت هذه المملكة العظيمة وأهملت الثغور حتى غلب الكرج عليها. وقد بليت أنا بالفرنج وليس لي مثل ربع بلادك، والفرنج أشجع العالم. فأخذت معظم بلادهم، وأسرت ملوكهم، ولا يحل في السكوت عنك، فإنه يجب علينا القيام بحفظ ما أهملت، وإزالة الظلم عن المسلمين (*).
وكذلك موقفه من عز الدين قلج ارسلان بن مسعود بن قلج ارسلان - صاحب ملطية وسيواس وأقصرا وغيرها والذي تقاعس عن جهاد الفرنج المجاورين له. فقصد محاربته والاستيلاء على بلاده، ثم جرى الصلح على شرط فرضه نور الدين:
أن ينجده بعساكر إلى الغزاة».
وقال له: وأنت مجاور الروم، ولا تغزوهم، وبيدك قطعة كبيرة من بلاد الإسلام ولا بد من الغزاة مع?، **.
ليس ذلك فحسب، بل إنه استعان بالأرمن لقتال الفرنج، فعمل على تعيين مليح ابن ليون الأرمني أميرا على بلاده المجاورة لحلب - والتي كانت معروفة باسم بلاد
(*) الكامل في التاريخ - أحداث سنة ست وستين وخمسمائة.
(**) المرجع السابق - احداث سنة ثمان وستين وخمسمائة.