على بحيرة قدس بالقرب من حمص، وبينه وبين موقع المعركة أربع فراسخ، وتلاحق به من سلم من الجند. وقال له بعضهم: و ليس من الرأي أن تقيم ههنا، فإن الفرنج ربما حملهم الطمع على المجيء إلينا، فنؤخذ ونحن على هذا الحال .. فوبخه نور الدين وأسكته
وقال:
وإذا كان معي ألف فارس لقيتهم ولا أبالي بهم. ووالله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثاري ونار الإسلام،.
ثم أرسل إلى حلب ودمشق، وأحضر الأموال والثياب والخيام والسلاح والخيل، فأعطى الناس عوض ما أخذ منهم جميعه - بحسب أقوالهم - فعاد العسكر كأن لم تصبه هزيمة. وكل من قتل أعطي أقطاعه لأولاده. وأما الفرنج، فإنهم كانوا عازمين على قصد حمص بعد انتصارهم، لأنها أقرب البلاد إليهم. فلما بلغهم نزول نور الدين بينها وبينهم، قالوا لم يفعل هذا إلا وعنده قوة يمنعنا بها. ولما رأي أصحاب نور الدين كثرة خرجه - انفاقه - قال له بعضهم:
إن لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والصوفية والقراء، فلو استعنت في هذا الوقت بها لكان أصلح،.
فغضب من ذلك وقال:
: والله إني لأرجو النصر بأولئك، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم. کيف أقطع صلات قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطيء، وأصرفها إلى من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ، وهؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال، فكيف يحل لي أن أعطيه لغيرهم ..
ثم إن الفرنج راسلوا نور الدين يطلبون منه الصلح، فلم يجبهم، وتر کوا عند حصن الأكراد من يحميه وعادوا إلى بلادهم.
استطاع نور الدين الوفاء بقسمه، وثأر لنفسه وللمسلمين عندما وجه في السنة التالية لهزيمته (سنة 559 ه = 1193 م) حملة إلى مصر بقيادة أسد الدين شير کوه. ثم حشد