تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اما رأيت أكرم من الخليفة العاضد، أرسل إلي مرة لمقام الفرنج على دمياط ألف ألف دينار مصرية سوى الثياب وغيرها ..

جاء رد صلاح الدين على الفرنج في السنة التالية (566 ه = 1170 م) حيث قاد جيشه، وخرج من مصر إلى فلسطين للإغارة على بلاد الفرنج، فهاجم أعمال عسقلان والرملة وهاجم ربض غزة، فنهبه، وأتاه ملك الفرنج في قلة من العسكر مسرعين، لرده عن البلاد، فقاتلهم صلاح الدين وهزمهم، وهرب ملك الفرنج بعد أن أشرف أن يؤخذ أسيرة. وعاد إلى مصر، وعمل مراكب مفصلة، وحملها قطعة على الجبال في البر، وقصد أيلة، فجمع قطع المراكب، وألقاها في البحر، وحصر أيلة برا وبحرة، وفتحها واستباح أهلها وما فيها. وعاد إلى مصر.

ثبت قدم صلاح الدين يوسف بمصر، وأزال المخالفين له، وضعف أمر الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله، وصار يحكم فيه صلاح الدين ونائبه قراقوش، فكتب إليه نور الدين محمود بن زنكي يأمره بقطع الخطبة للعاضد، وإقامة الخطبة للخليفة العباسي المستفيء بأمر الله.

فامتنع صلاح الدين، واعتذر بالخوف من قيام أهل الديار المصرية عليهم، لميلهم إلى العلويين (المتشيعين). وكان صلاح الدين يكره قطع الخطبة لهم، ويريد بقاءهم خوفا من نور الدين إذ كان يخشى أن يدخل نور الدين إلى مصر ويأخذها منه، فكان يريد بقاء العاضد معه حتى إذا قصده نور الدين امتنع به وبأهل مصر عليه. فلما اعتذر إلى نور الدين بذلك، لم يقبل عذره، وألح عليه بقطع الخطبة، وألزمه إلزاما لا فسحة له في مخالفته، واتفق أن مرض العاضد لدين الله في هذا الوقت مرضا شديدة فلما عزم صلاح الدين على قطع خطبته، استشار امراءه، فمنهم من أشار به، ومنهم من خافه، إلا أنه لم يكن هناك من يجرؤ على مخالفة أمر نور الدين. وكان قد دخل إلى مصر إنسان أعجمي عرف - بالأمير العالم - فلما رأى ما هم فيه من الإحجام، وأن أحدا لا يتجاسر يخطب للخليفة العباسي، قال: «أنا أبتدي، بالخطبة له .. فلا كان أول جمعة من المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة (1171 م) صعد المنبر قبل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٤٩