تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطيب ودعاء للمستضيء، ففعلوا ذلك. فلم ينتطح فيها عنزان. وكتب بذلك إلى سائر بلاد مصر، ففعلوا. وكان العاضد قد اشتد مرضه، فلم يعلمه أحد من أهله وأصحابه بقطع الخطبة، وقالوا:

،إن عرفي فهو يعلم، وإن توفي فلا ينبغي أن نفجعه بمثل هذه الحادثة قبل موته،.

فتوفي يوم عاشوراء ولم يعلم بقطع الخطبة. ولما توفي، جلس صلاح الدين للعزاء. واستولى على قصر الخلافة وعلى جميع ما فيه، وكان بهاء الدين قراقوش قد رتبه و حفظه قبل موت العاضد، فحمل الجميع إلى صلاح الدين. وكان من كثرته يخرج عن الاحصاء، وفيه من الأعلاق النفيسة والأشياء الغريبة ما تخلو الدنيا عن مثله، ومن الجواهر التي لم توجد عند غيرهم، فمنه الحبل الياقوت وزنه سبعة عشر درهما أو سبعة عشر مثقالا، واللؤلؤ الذي لم يوجد مثله، و منه النصاب الزمرد الذي طوله أربع أصابع في عرض عقد كبير ... بالإضافة إلى الكتب النفيسة المعدومة المثل. فباع صلاح الدين جميع ما فيه. ونقل أهل العاضد إلى موضع من القصر، ووكل بهم من يحفظهم، وأخرج جميع من فيه من أمة وعبد، فباع البعض، وأعتق البعض، ووهب البعض، وخلا القصر من سكانه.

وصلت البشائر إلى بغداد معلنة عودة وحدة المسلمين تحت راية أهل السنة والجماعة، وزالت الفرقة، وزينت بغداد عدة أيام، وظهر من الفرح والجذل ما لا حد عليه. و سيرت الخلع مع - عماد الدين صندل - وهو من خواص خدم الخلافة العباسية إلى نور الدين وصلاح الدين، فسار صندل إلى نور الدين وألبسه الخلعة، وسير الخلعة التي الصلاح الدين وللخطباء بالديار المصرية. ومعها الأعلام السوداء - شعار العباسيين ..

وطويت صفحة الدولة العلوية. الفاطمية (*) ..

(*) كانت مدة هذه الخلافة منذ ظهر المهدي بسجلاءة - بالمغرب - في ذي الحجة من سنة تسع وتسعين ومائتين. إلى أن نوفي العاضد في المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة. (1171 م) مائتان واثنتان وسبعون سنة، وشهر تقريبا، وجميع من خطب لهم بالخلافة أربعة عشر خليفة منهم بأفريقية أربعة هم المهدي و القائم والمصور والمعز إلى أن سار إلى مصر، ومنهم بمصر المعز والعزيز والحاكم والظاهر والمستنصر المستعلى والأمر والحافظ والظافر والفائز والعاضد. وكان العاضد من أفضل الخلفاء. وصفه صلاح

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٥٠