تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جند صلاح الدين، فاجتمع العسكر أيضا، وقاتلوهم بين القصرين، وكثر القتل في الفريقين. فأرسل صلاح الدين إلى محلتهم المعروفة بالمنصورة، فأحرقها على أموالها وأولادهم. فلما أتاهم الخبر بذلك، ولوا منهزمين. فركبهم السيف، وأخذت عليهم مداخل الطرق والدروب، فطلبوا الأمان بعد أن كثر فيهم القتل، فأجيبوا إلى ذلك، ونقلوا من مصر إلى الجيزة، فعبر إليهم شمس الدولة، أخو صلاح الدين الأكبر، في طائفة من الجند، فأبادهم بالسيف. ولم يبق منهم إلا القليل الشريد. وأمن صلاح الدين

شرهم.

عندما علم فرنج الشام بامتلاك أسد الدين شير کوه لمصر، فخافوا وأيقنوا بالهلاك، وكاتبوا الفرنج الذين بصقلية والأندلس وغيرها يستمدونهم ويعرفونهم ما استجد من ملك الأتراك لمصر، وأنهم خائفون على القدس. وأرسلوا جماعة من القسوس والرهبان للتحريض على الحركة. فأمد و هم بالأموال والرجال والسلاح، واستعدوا للنزول على دمياط ظنا منهم أنهم يملكونها ويتخذونها قاعدة يملكون بها الديار المصرية. وجاؤوا إلى دمياط وحصروها وضيقوا على من بها، فأرسل صلاح الدين إليها العساكر في النيل، وحشر فيها كل من عنده، وأمدهم بالأموال والسلاح والذخائر. وأرسل إلى نور الدين يشكو ما هو فيه من المخافة ويقول:

إني إن تأخرت عن دمياط ملكها الفرنج، وإن سرت إليها خلفني المصريون في أهلها بالشر، وخرجوا عن طاعتي وساروا في أثري، والفرنج أمامي فلا يبقى لنا باقية.

فسير نور الدين العساكر إليها أرسالأ يتلو بعضها بعضا، ثم سار هو بنفسه إلى بلاد الفرنج بالشام فنهبها وأغار عليها، واستباحها. فوصلت الغارات إلى ما لم تكن تبلغه قبل، فلما رأى الفرنج تتابع العساكر إلى مصر، ودخول نور الدين إلى بلادهم ونهبها و تخريبها، رجعوا خائبين لم يظفروا بشيء، ووجدوا بلادهم خرابة وأهلها بين قتيل وأسير. و كانت مدة مقامهم على دمياط خمسين يوما (من سنة 565 ه = 1199 م) أخرج فيها صلاح الدين أموالا لا تحصى، وقال ذات مرة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٤٨