7 - عشر سنوات من تاريخ مصر
عندما تولى الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله منصب الخلافة سنة 555 ه = 1159 م. لم يكن له من السلطة والخلافة إلا اسمها ورسمها، فقد كانت أمور الخلافة قد انحلت منذ زمن بعيد، ولهذا لم يكن غريبا أن تتصارع مراكز القوى بمعزل عن إرادة دار الخلافة، ولهذا أيضا فعندما انتصر الوزير ضرغام على الوزير شاور، وخرج شاور هاربة إلى بلاد الشام، لم يكن ذلك يعني شيئا بالنسبة للخليفة العاضد لدين الله. وكان باستطاعة شاور أن يفاوض نور الدين محمود، وأن يتقدم إليه مستجيرة به على خصمه، على أساس أن عودته للسلطة هي عودة شرعية طالما أنها تعتمد على القوة المادية من جهة وعلى مباركة الخليفة الفاطمي من جهة ثانية. وكان الوزير يتمتع بكامل السلطة التي تسمح له بالتفاوض، وعلى كل حال، فقد تقدم شاور إلى نور الدين بعرض سخي
أن يكون لنور الدين ثلث دخل البلاد بعد اقطاعات العساکر، وأن يكون الجيش الذي سيرسله نور الدين إلى مصر تابعة لنور الدين وخاضعة لأوامره، وأن يلتزم شاور باوامر نور الدين وتوجيهاته.
استقبل نور الدين الوزير شاور بالحفاوة والترحاب، وأكرم مثواه، وأحسن إليه، وأنعم عليه. غير أن تردد في قبول عرض شاور - على ما أشار إليه ابن الأثير بقوله: وكان يقدم رجلا ويؤخر أخرى، فتارة يحمله رعاية قصد شاور بابه وطلب الزيادة في الملك والتقوي على الفرنج - فيدفعه لقبول العرض - وتارة يمنعه خطر الطريق، وتخوفه من عدم وفاء شاور إذا ما استقر له الأمر بما تضمنه عرضه. ثم قوي عزمه على ارسال الجيوش فتقدم بتجهيزها وإزاحة عللها ..
كان لا بد من اختيار قائد تتوافر له كفاءة قيادية عالية لقيادة الجيش الذي تقرر
فن الحرب - الحروب الصليبية م