نور الدين محمود الأمل في قلوب المسلمين. ولقد برز ذلك في مناسبات كثيرة منها على سبيل المثال اسهام وزير مصر الصالح بن رزيك والذي قتل سنة 558 ه في الصلح بين نور الدين زنكي صاحب الشام وبين قلج ارسلان. حيث أرسل الصالح بن رزيك رسالة. شعرية – (*) إلى قلج ارسلان ينهاه عن قتال نور الدين محمود، وينصحه بالتعاون معه لمصلحة المسلمين. وعلى كل حال، فقد تدهور الموقف على جبهة مصر تدهورة خطيرة (سنة 558 ه) بحيث كان فيها ثلاثة وزراء في وقت واحد هم: العادل بن الصالح بن رزيك، وشاور، وضرغام. وكان لا بد من تفجر الصراع بين هؤلاء الوزراء الثلاثة، وما يتبعهم من مراكز القوى. وأدى هذا الصراع إلى قتل العادل، ابن الصالح بن رزيك، وسيطر ضرغام على الموقف، مما أرغم خصمه شاور على الهرب من مصر، واللجوء إلى نور الدين محمود لينتصر له من خصمه ضرغام.
(*) كان مما تضمنته الرسالة الشعرية الطويلة التي أرسلها الصالح بن رزبك - وزير مصر - إلى قلج أرسلان: تقول ولكن أين من يتفهم ويعلم وجه الرأي والرأي مبهم وما كل من قناس الأمور وساسها برفق للأمر الذي هو أحزم وما أحد في الملك يبقى مخلدا وما أحد مما قضى الله يسلم أمن بعد ما ذاق العدا طعم حريكم بفيهم وكانت وهي ساب وعلقم رجعت إلى حكم التنافس بينكم وفيكم من الشحناء نار تفرم أما عندكم من ينقي الله وحده أما في رعاياكم من الناس مسلم تعالوا لعل الله ينصر دينه إذا ما نصرنا الدين نحن وأنتم وتنهض نحو الكافرين بعزمة بأمثالها تحوي البلاد وتقسم