تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقي الاستيلاء على دمشق هو الهدف الأول في مخططات نور الدين محمود - بمثل ما كان عليه لدى والده عماد الدين. غير أن نور الدين سلك نهجا جديدا لبلوغ هدفه، وزاد من تصميمه لبلوغ هدفه ما حدث من تطورات في الجنوب، فقد استولى الفرنج الصليبيون على (عسقلان) سنة 548 ه = 1153 م. وتدهور الموقف الداخلي على جبهة مصر، وكانت دمشق تعترض سبيل أي تحرك لقوات نور الدين بين بلاد الشام ومصر، ولهذا عمل نور الدين على توثيق صلاته بأمير دمشق مجير الدين، واستماله حتى وثق به، وواصله بالهدايا، وأظهر له المودة، حتى إذا ما شعر بأنه أصبح متمكنة من مجير الدين، أخذ في تدمير جهاز الدولة التي يعتمد عليه مجير الدين وذلك عن طريق مجير الدين ذاته. فكان يقول له: «إن فلانا قد كاتبني في تسليم دمشق .. فكان مجير الدين يبعد الذي قيل عنه ويأخذ إقطاعه. وكان آخر هؤلاء الأمراء عطاء بن حفاظ السلمي الخادم والذي اشتهر بشجاعته وشهامته. فلما أبعده مجير الدين وقتله، سار نور الدين إلى دمشق، وكان قد كاتب من بها من الأحداث واستمالهم، فوعدوه بالتسليم إليه. فلما حضر نور الدين إلى دمشق، أرسل مجير الدين إلى الفرنج يبذل لهم الأموال، ويسلمهم قلعة بعلبك مقابل نجدتهم له لابعاد نور الدين. وشرع الفرنج في حشد فارسهم وراجلهم، ولكن نور الدين تحرك بسرعة أكبر، وتسلم دمشق. فعاد الفرنج بخفي حنين (سنة 549 ه = 1154 م). وسار مجير الدين إلى العراق، وأقام ببغداد.

لقد مضت فترة زادت على الستين عاما، منذ أن استولى الفرنج على القدس (سنة 492 ه = 1098 م) ولما تقدم مصر لقتال الفرنج ما يتناسب مع قدراتها، ومع امكاناتها، وانصرفت لصراعاتها الداخلية، غير أن ذلك لم يصرف المسؤولين فيها عن متابعة ما كان يحدث على الساحة الإسلامية في بلاد الشام. ولقد أنعشت انتصارات

= تجددت إسلام سلمانها وعمر جسدك عارما

وما بوم أني إلا كذا ك بل طال بالنوع أشبارها صدمت عزينها صدمة أذابت مع الماء أحجارها وفي تل باشر باشرتهم بزحف نور أسوارها وإن دالكنهم دلوك فقد شددت فصدقت أخبارها

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٣٤